Home / سياسة / السودانيون في أميركا: غياب التمثيل في الكونغرس رغم النمو السكاني والقدرات.

السودانيون في أميركا: غياب التمثيل في الكونغرس رغم النمو السكاني والقدرات.

السودانيون في أميركا: غياب التمثيل في الكونغرس رغم النمو السكاني والقدرات.

رغم اتساع رقعة الجالية السودانية في الولايات المتحدة الأميركية عبر العقود الأخيرة بفعل الهجرة واللجوء، لا يزال السودانيون غائبين عن مقاعد الكونغرس، عاجزين عن تحويل حضورهم السكاني والاجتماعي والاقتصادي إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في مراكز صناعة القرار الأميركي. وفي المقابل، نجح الصوماليون في انتزاع موطئ قدم داخل هذه المؤسسة، عبر تجربة النائبة إلهان عمر، التي انتقلت من مسارات اللجوء والهجرة إلى واحدة من أكثر المنصات السياسية إثارة للجدل والتأثير في واشنطن.

تثير المفارقة أسئلة حول الأسباب التي سمحت للجالية الصومالية، التي خرج كثير من أبنائها من تجارب الحرب واللجوء، بصنع لنفسها صوتا داخل الكونغرس، بينما ظل السودانيون، رغم تاريخهم الطويل في الولايات المتحدة وتعدد كفاءاتهم المهنية والأكاديمية، خارج اللعبة السياسية الكبرى. هل يعزى ذلك إلى اخفاق السودانيين في بناء جماعات ضغط منظمة، أم أن الانقسامات السياسية والعرقية والجهوية التي أثقلت بلدهم انتقلت معهم إلى المهجر؟ وهل اكتفوا بالنجاح الفردي والاندماج الاقتصادي، من دون الاستثمار في صناعة قيادات قادرة على خوض الانتخابات وبناء التحالفات؟

أم هل تكمن الفجوة في حجم الجالية، أم في قدرتها على التنظيم والتأثير في دوائر صنع القرار، وجمع التمويل، وحشد الناخبين، وبناء التحالفات الحزبية؟ ولماذا لم تتحول الخبرات السودانية في الجامعات والمؤسسات الأميركية إلى مشروع سياسي جماعي، على غرار تجارب مهاجرين آخرين نجحوا في شق طريقهم إلى الكونغرس؟

بين تجربة صومالية نجحت في كسر الحاجز السياسي، وحضور سوداني لم يترجم بعد إلى تمثيل مماثل، يبرز سؤال أكثر إلحاحا: هل يعاني السودانيون في أميركا أزمة غياب الكفاءات، أم أزمة غياب المشروع السياسي؟ وهل بات الوصول إلى الكونغرس اختبارا لقدرة الجاليات السودانية على تجاوز انقسامات الوطن، وبناء نفوذ يتخطى حدود الحنين إلى السودان والانشغال بأزماته؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *