Home / اقتصاد / إعادة تسعير الأدوية في مصر تتبع معادلة اقتصادية جديدة بدلاً من الزيادات الجماعية.

إعادة تسعير الأدوية في مصر تتبع معادلة اقتصادية جديدة بدلاً من الزيادات الجماعية.

إعادة تسعير الأدوية في مصر تتبع معادلة اقتصادية جديدة بدلاً من الزيادات الجماعية.

تخضع عملية إعادة تسعير الأدوية في مصر لضوابط اقتصادية وإجرائية محددة، تقوم على قياس تأثير المتغيرات النقدية والاقتصادية على تكلفة التصنيع، قبل اتخاذ أي قرار بشأن تحريك أسعار المستحضرات الدوائية.

وكشف رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة محفوظ رمزي، عن تفاصيل فلسفة تسعير الأدوية في مصر، موضحا أن منظومة التسعير الجديدة تستهدف إنهاء ما وصفه “سياسة الزيادات الجماعية” التي كانت تطال المستحضرات الدوائية بمجرد حدوث تحركات في سعر الدولار.

وأكد رمزي أن تحريك سعر الصرف لن يكون مبررا كافيا لرفع أسعار الأدوية بصورة تلقائية، مشيرا إلى أن “القرار الوزاري رقم 498 لسنة 2026 وضع معادلة اقتصادية محددة تحكم طلبات إعادة التسعير، وتضمن إخضاعها لمعايير واضحة بدلا من تطبيق زيادات موحدة على السوق”.

ولفت رئيس لجنة التصنيع الدوائي إلى أن الآلية الجديدة تختلف عن الممارسات التي كانت تسمح بزيادة أسعار مجموعة كبيرة من المستحضرات بنسب موحدة، مثل 20 أو 25 أو 30 بالمئة، بمجرد حدوث تغيرات في سعر الصرف.

وتابع رمزي أن “هذا النمط من الزيادات الجماعية لن يتكرر وفق فلسفة التسعير الحالية”، مبينا أن “كل مستحضر دوائي يجب أن يخضع لتقييم يستند إلى تكلفته الفعلية والضوابط الاقتصادية المنظمة لإعادة التسعير”.

وتعكس هذه الآلية تحولا في طريقة التعامل مع تقلبات سوق الصرف، من الاستجابة المباشرة لتحركات الدولار إلى دراسة الأثر التراكمي للمتغيرات الاقتصادية على تكلفة إنتاج الدواء، وفق رئيس لجنة التصنيع الدوائي.

وفي تفصيله للمعادلة الحاكمة لتسعير الأدوية، أكد رمزي أنها تقوم على 3 مؤشرات رئيسية، يتصدرها سعر صرف الدولار بوزن نسبي يبلغ 60 بالمئة، يليه معدل التضخم بنسبة 30 بالمئة، ثم سعر الفائدة بنسبة 10 بالمئة.

وتعني هذه الأوزان، وفقا لرمزي، أن سعر الصرف يمثل العنصر الأكثر تأثيرا في المعادلة، لكنه لا يعمل بصورة منفردة، إذ تدخل معه بقية المؤشرات لتحديد مدى التغير في تكلفة إنتاج المستحضرات الدوائية.

وأوضح أن ارتفاع الدولار وحده لا يمنح شركات الأدوية الحق في زيادة أسعار مستحضراتها بصورة مباشرة، كما لا يعني أن جميع الشركات ستتقدم بطلبات متشابهة أو تحصل على زيادات موحدة.

وفيما يتعلق بتوقيت تقديم طلبات إعادة التسعير، قال رمزي إن تحرك سعر الدولار يجب أن يستقر عند مستوياته الجديدة لمدة 45 يوما قبل الانتقال إلى دراسة الطلبات وفق الآلية المحددة.

وضرب مثالا بتحرك الدولار من مستوى 50 جنيها إلى 56 جنيها، بزيادة تقترب من 12 بالمئة، موضحا أن “هذه الزيادة، رغم تأثيرها على تكلفة استيراد المواد الخام، لا تعني تحريك أسعار الأدوية فورا”.

وأشار إلى أن الشركات مطالبة بتقديم مبرراتها ومستنداتها المتعلقة بتكاليف الإنتاج والخسائر، بينما تخضع الطلبات لعملية فحص ومناقشة قد تستغرق شهرا أو شهرين أو 3 أشهر، بحسب طبيعة كل حالة.

وأكد أن لجنة التسعير تمتلك آليات لمراجعة تكاليف المواد الخام ومكونات الإنتاج، بما يسمح لها بمقارنة البيانات المقدمة من الشركات بالتكلفة الفعلية، وعدم الاكتفاء بالمبررات التي تقدمها الشركات لطلب زيادة الأسعار.

أما بشأن ضمان استمرار توافر الأدوية، فشدد رمزي على أن مراجعة الأسعار يجب أن تراعي الحفاظ على انتظام الإمدادات وتوريد المستحضرات إلى السوق المصرية، مشيرا إلى أهمية حماية جانب كبير من احتياجات السوق الدوائية، وعدم السماح بتأثرها بالخلافات المتعلقة بتكلفة الإنتاج والتسعير.

وبحسب المصدر، فإن هناك معادلة صعبة تبرز أمام الجهات التنظيمية، تتمثل في تحقيق التوازن بين قدرة شركات الأدوية على الاستمرار في التصنيع وتغطية تكاليف الإنتاج، وبين حماية المرضى من زيادات قد تثقل كاهلهم، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة الذين يعتمدون على العلاج بصورة يومية.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *