Home / سياسة / طوفان العنصرية يهدد كيان السودان قبل كل شيء.

طوفان العنصرية يهدد كيان السودان قبل كل شيء.

طوفان العنصرية يهدد كيان السودان قبل كل شيء.

أخطر ما يهدد مستقبل السودان، سواء بقي موحداً أم انقسم، ليس الحرب وتداعياتها المتمثلة في النزوح والمجاعة والانهيار الصحي والتدهور الاقتصادي، ولا سلوك قادة الدعم السريع الذي يوسع الهوة بينهم والشعب السوداني بضرب محطات الكهرباء، ولا اعتقادهم القاصر بأن هذه المحطات تضيء فقط بيت البرهان والكباشي. كل ذلك، من وجهة نظر شخصية، قابل للاستدراك والمعالجة.

ومن المرجح أن يتحقق يوم ما أن تنجلي الحرب، وأن يعود النازحون إلى ديارهم، وأن تفتح الطرقات أمام المنظمات لتقديم الإغاثات وإصلاح ما أفسده التدهور. ومن الممكن أيضاً معالجة الأخطاء في إدارة موارد البلاد ورفع الناتج القومي والدخل الفردي. لكن الخطر الحقيقي، الذي يساوي آثاره أو يتجاوزها آثار القنبلة الذرية في اليابان، هو موجات العنصرية التي بدأت تلاحظ في الشعب السوداني وتقويض كيانه، وبدءً بما يجري في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت المفردات العنصرية والجهوية متداولة بشجاعة لم تُعرف من قبل.

طوفان العنصرية القادم لن يقتصر على تدمير السودان حتى آخر قبيلة وبيت فيه، بل سيجلب مصائب أخرى كما ورد في القرآن الكريم يوم نُرد إلى عالم الغيب والشهادة. أسوأ ما في أولئك الذين يتحدثون بلسان العنصرية القذر وممارسة العنصرية والعنصرية المضادة ليس كونهم جهلة بأنفسهم، بل أنهم لن يتركوا مجتمعاتهم تعيش في سلام حتى بعد الحرب. فالعمسيبيون، على سبيل المثال، لن يكتفوا بفصل الشمال، بل سيمتد عبثهم بعقول الناس حتى إذا قامت دولة محلية في مروي أو الدبة ودنقلا. والعنصريون في غرب السودان وكردفان وجبال النوبة لن يكتفوا بما صار عليه الوضع هناك، لأن إحساسهم بالإنسان على الأرض الذين يتحدثون عنها يعتبره صفري.

وأراهن وأتحدى أن تخرجوا لي أحد العنصريين الذين يتبجحون ويتلفظون بتلك العبارات فيه فائدة لأهله ومجتمعه. فالأغلبية منهم مقيمين خارج السودان، وبعضهم لا يهتم إلا بزيادة المتابعين حتى يحصل على دولار يسد به رمقه. وبعدها فليحرق السودان شماله وشرقه وغربه وسهوله ووديانه.

المؤلم حقاً أن هذا الكم من الناس، بعضهم قرأ عشرات الكتب، وتخرج من الجامعات، ودرس الساعات الطوال في مؤسساتهم الأكاديمية، لكنهم لم يقرأوا أعظم الكتب، وهو القرآن الكريم. وهذا هو أس البلاء، فلو عرفوا ما قال الخالق في كتابه لما احتفى أحدهم بلونه وقبيلته، ولما تحدث عن خلافات جغرافية داخل السودان وهو قد اختار الوطن البديل وهاجر إليه فعلاً.

الحقيقة أن العنصرية ضد الدين الإسلامي، وكذلك هي فكر منبوذ في الغرب الذي يأوي إليه الناس ولجأ إليه الذين يدعون النضال. والدليل على ذلك أن 90% من الذين يتجرأون ويكتبون تلك العبارات العنصرية ويبثون سمومهم لا يشاركون بأسمائهم الحقيقية، بل يتوارون خلف كنية وألقاب وأسماء مستعارة ويعتقدون جهلاً وبلادة أن الله غافل عما يعملون.

إذا استمر المد العنصري بالمستوى الذي نتابعه على مواقع التواصل الاجتماعي السودانية، فإن مستقبل السودان لن يتوقف عند التقسيم الجغرافي، بل ستمتد الفتن حتى تدخل البيت الواحد وتمزق الأسر وتفتت القبائل إلى “خشوم بيوت”، لأنها في الأساس جرثومة من علاماتها وأعراضها أنها تبعدك عن الدين وتثير أحقادك على المجتمع. والأخطر أنك تشتغل بغيرك عن نفسك.

لن نبحث عن الترياق في كتب الغرب ولا اجتهادات المستشرقين، لأنه موجود في كتاب الله ودستور الأمة، ففيه سكينة النفس، وأمان القلب وسلامة المجتمعات. قال تعالى في تنزيله المحكم: (يا أيها الناس إنما خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الله عليم خبير). صدق الله العظيم.

غاية العلم هنا أنه في يوم الفصل لن تكون هناك أفضلية باللون والقبيلة، ولا القصور التي كنت تسكنها في الدنيا ولا الشهادات التي تخرجت بها في الجامعات، بل بما قدمت من خير لنفسك وللبشرية. يا أيها الذي انطلق عبر المواقع يبث سمومه في الناس، ستندم على كل حرف تكتبه وعلى كل دعوة تدعوها للعنصرية وللفتن المجتمعية. فعودوا إلى رشدكم ولنفتخر كلنا بسودانيتنا.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *