Home / سياسة / اختيار إثيوبيا لاطلاق المسيّرات يثير تساؤلات حول أهداف إستراتيجية أوسع في السودان.

اختيار إثيوبيا لاطلاق المسيّرات يثير تساؤلات حول أهداف إستراتيجية أوسع في السودان.

اختيار إثيوبيا لاطلاق المسيّرات يثير تساؤلات حول أهداف إستراتيجية أوسع في السودان.

تساءل بعض التقارير عن السبب في انطلاق المسيّرات الاستراتيجية التي تستهدف محطات الكهرباء والبنية التحتية في السودان من الأراضي الإثيوبية، رغم وجود مناطق نفوذ لقوات الدعم السريع في الكرمك وقيسان، والقدرة على استخدام الأراضي السودانية في تنفيذ هذه الهجمات. هل يعتبر اختيار الأراضي الإثيوبية مجرد صدفة، أم يوجد هدف أكبر من مجرد استهداف المحطات والمنشآت الحيوية؟

يُفترض أن المسألة تتجاوز الضربات نفسها، وأن انطلاق المسيّرات من الأراضي الإثيوبية يشكل جزءاً من مخطط يهدف إلى سحب الجيش السوداني لفتح جبهة عسكرية جديدة على الحدود الشرقية، وتحويل جزء من قدراته واهتمامه من جبهات القتال الداخلية إلى مواجهة مع إثيوبيا.

تظهر الخطورة الحقيقية في هذا السياق من جوانب متعددة:
أولاً، فتح جبهة جديدة مع الجيش الإثيوبي يؤدي إلى تشتيت قدرات القوات المسلحة السودانية واستنزافها عسكرياً ولوجستياً.
ثانياً، يمنح انشغال الجيش بجبهة الشرق قوات الدعم السريع فرصة لإعادة تجميع قواتها، وتنظيم صفوفها، واستعادة قدرتها على الهجوم في جبهات أخرى.
ثالثاً، قد يكون الهدف النهائي المحتمل هو منح قوات الدعم السريع فرصة للالتقاط أنفاسها، وإعادة المحاولة للهجوم على الخرطوم والجزيرة وسنار والأبيض.

فيما يتعلق بالدور الإثيوبي في هذا السيناريو، يُنظر إلى إثيوبيا كجزء من ساحة التحرك الإقليمي، أو كأداة لتنفيذ أجندة أوسع تخدم مصالح الجهة الداعمة لقوات الدعم السريع. الهدف هنا قد لا يكون مساعدة قوات الدعم السريع بصورة مباشرة، بل تهيئة ظروف عسكرية وسياسية تضغط على الجيش السوداني وتستنزف قدراته.

الأهم هو عدم النظر لضربات محطات الكهرباء والبنية التحتية باعتبارها هجمات منفصلة، بل فهم ارتباطها بالتحركات العسكرية والإقليمية المحيطة بالسودان.

الخلاصة تكمن في أن المسألة لا تقتصر على مسيّرة انطلقت من هنا أو من هناك، بل تكمن في الهدف من اختيار مكان الإطلاق، والنتائج العسكرية والسياسية المترتبة عليه. المعركة ليست فقط في الميدان، بل في فهم المخطط وإفشال أهدافه قبل تحويلها إلى واقع.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *