Home / سياسة / طباخ بوتين يكشف تفاصيل تدخل روسي في السودان عبر مجموعات عسكرية وتضليلية.

طباخ بوتين يكشف تفاصيل تدخل روسي في السودان عبر مجموعات عسكرية وتضليلية.

طباخ بوتين يكشف تفاصيل تدخل روسي في السودان عبر مجموعات عسكرية وتضليلية.

طباخ بوتين، الذي أشار إلى السودان أكثر من مرة، قال إن ما قدمته روسيا لبشير عند هجرته إليها متوسلاً و”بصلته في النار” كان مجموعات روسية بفرعين: عسكري وتضليل معلوماتي. ورث حميدتي هذه التركة بعد البشير، على الرغم من اختلاف الظروف والأهداف.

الذراع التضليلية، التي عملت على العمليات المعلوماتية، قدمت ملفاً من 11 ورقة لتنفيذ خطة أشرف عليها صلاح قوش، بهدف التشويش على الثوار. لكن قوش نفذ خمس توصيات فقط، وترك البقية. لم يدرك الروس أن التغيير الذي حاولوا احتواءه كان يجري على أيدي من أُوكلت إليهم مهمة إخماده. ووجد طباخ بوتين مبرراً تسويقياً: “لو أن قوش نفذ كل توصياتنا، لبقي البشير في الحكم”.

وافق حميدتي على برامج تدريبية إعلامية للدعم السريع، مُعتمدة على الخبرة الروسية في التضليل والعمليات المعلوماتية. وتعاونت مجموعات روسية مع إعلام الدعم السريع، في مرحلة كان إدريس مدلدل مشرفاً عليها. وهو الشخص الذي ترددت أنباء عن توليه منصباً في جهاز مخابرات الميلشيا الذي ليس له وجود، مع أن استخبارات ومخابرات آل دقلو موجودة في الإمارات. وتستقي دائرة المعلومات في الدعم السريع تسجيلاتها ومعلوماتها من الإماراتيين وتسلمها للناشطين.

لم يعد إعلام الدعم السريع يعمل وفق منهجية واحدة. المنهج الروسي في العمليات المعلوماتية كان حاضراً في بدايات الحرب، خصوصاً في الإعلام الميداني، الذي برز فيه الرعيل الأول ممن تلقى تدريباً على أساليب التأثير والدعاية الحربية الروسية، وكان ناجحاً جداً. لكن المشهد تغير بعد إصابة إدريس في معارك المدرعات ونقله للعلاج، فبرزت مساحة أوسع أمام مجموعة من الطامحين إلى المناصب والميزانيات المفتوحة للإعلام الإلكتروني للدعم السريع.

وهنا تداخلت المصالح، وتعددت الأساليب، وتراجعت وحدة الرسالة والأجندة. فبدلاً من منهجية متماسكة، أصبح المشهد أقرب إلى خليط من الأساليب الروسية، والأساليب المنسوبة إلى المدرسة الإسرائيلية في التأثير الإعلامي والعمليات المعلوماتية التي تتبناها الإمارات، ومدرسة ثالثة محلية يمكن تسميتها بمدرسة “الجربندية”.

لا المنهج الروسي، ولا الأساليب المنسوبة إلى الإمارات وإسرائيل، ولا هذا الخليط المستخدم في الفضاء الإلكتروني، يضمن تحقيق الأهداف السياسية التي يسعى إليها أصحابها. ومناسبة هذا الكلام هي الحملات التي تسعى إلى تحريك الشارع السوداني، عبر استغلال الضغوط المعيشية التي تفاقمت بفعل الحرب، ثم توظيف الغضب الشعبي في حملة تستهدف قيادات الدولة، تمهيداً لتصعيد بدأ بإستهداف الكهرباء والبنية التحتية.

ويبدو أن أصحاب هذا التصور يراهنون على أن المواطن، تحت ضغط المعاناة، سيخرج إلى الشارع، ثم تنزلق البلاد إلى الفوضى، ليجد الدعم السريع وخدامه فرصة للعودة إلى المشهد. لكن المشكلة في هذا الرهان أنه يفترض أن المواطن يتحرك وفق السيناريو المرسوم له، وأن معاناته يمكن تحويلها آلياً إلى نتيجة سياسية محددة. وهذا تبسيط مخل بواقع الشعوب. فالتأثير الإعلامي، مهما بلغت إمكاناته، لا يستطيع وحده التحكم في ردود فعل الناس، ولا ضمان أن تؤدي الضغوط المعيشية إلى النتيجة التي يريدها أصحاب الحملات.

في الوقت الذي تُستنزف فيه موارد الدعم السريع في الحملات الإلكترونية ومحاولات التأثير على الرأي العام واستخدام المسيرات في جرائم الحرب، تتحدث تقارير ومعلومات متداولة عن استعدادات عسكرية لا مثيل لها للجيش السوداني وقواته المساندة للتحرك باتجاه دارفور، قد تفرض واقعاً ميدانياً مختلفاً. ولو كنت مكان من يضع هذه الحسابات، لأعدت النظر في الأولويات، ولما افترضت أن المعركة تُحسم بمنشورات فيسبوك أو حملات إلكترونية وعمليات مسيرات، بينما تتغير موازين القوة العسكرية على الأرض.

في نهاية المطاف، فإن المواطن الذي يُستهدف في معيشته وكهربائه وخدماته ليس مجرد أداة في معركة سياسية، ولا تعتقد أن غضبه يُمكنك أن تحوله لرصيد سياسي لك. الشعب السوداني ليس بهذه السذاجة، عدوه من يقوم باستهدافه، وإن لام من قصر في حمايته وحماية منشآته.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *