أزمات وصفوف الوقود والرغيف بالمخابز، وانهيار توفر الغاز، ليست مجرد ظواهر عابرة أو نتائج لأسباب واقعية يمكن تفسيرها بسهولة. الواقع يشير إلى أن الدقيق متوفر بالأسواق والمخابز، لكن الأزمة في الخبز والصفوف طويلة المدى مستمرة، بل إنها بدأت قبل استهداف المسيرات الأخيرة للكهرباء. وفي المقابل، يبدو أن الوقود متاح في مستودعات الشركات، إلا أنها اتخذت إجراءات لقفل هذه المستودعات، مما يثير التساؤل عن النية في خلق أزمة قصوى لضمان استجابة الدولة لمطالب معينة. دليل على توفر الوقود يكمن في انتعاش السوق السوداء لهذا السلعة بشكل ملحوظ.
كما أن انعدام الغاز ليس نتيجة لعدم وجوده في مستودعات البلاد، ولكن السبب المباشر يبدو أنه يكمن في بيعه في السوق السوداء بسعر مرتفع جداً، يصل إلى مئتي ألف جنيه لكل اسطوانة. وبما أن السوق السوداء تشهد ازدهاراً في هذه التجارة، فإن من المستبعد أن يحدث انفراج قريب لهذه الأزمات.
تُنسب هذه الأزمات إلى كونها مصنعة، بغرض تحقيق مكاسب مالية، مع اشتباه في تورط الجهات الرقابية في المخطط نفسه، مما يجعلها جزءاً لا يتجزأ منه. فكيف يمكن تفسير انتعاش السوق السوداء في ظل توفر السلع الأساسية ووجود قرارات رئاسية تدعم فك الأزمات؟
تُعتبر الأحداث الجارية تحدياً سافراً لقرارات الرئيس عبدالفتاح البرهان، وترتيباً مخططاً لاسقاط الدولة من خلال التضييق الشديد على المواطن وتخنقه، مما يدفعه للمعاناة في الحصول على ضرورياته الأساسية مثل الرغيف والغاز الطهي والمواصلات العامة.
تُطالب الجهات الرسمية بالتحرك الفوري، وتشكيل مجالس تحقيق ومحاسبة واضحة المعالم للجهات الرقابية المسؤولة عن مراقبة توزيع الوقود والغاز الطهي والدقيق والمخابز. ويُطالب أيضاً بأن تُعلن نتائج هذه المجالس كحجر أساس لتجنب تكرار مثل هذه التصرفات. وبعد توضيح الدور الرقابي، يُطالب بعدها باعتقال التجار المحتكرين، وفتح المستودعات واجراء تفتيش عام لها، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة لتوفير السلع للمواطنين.
المواطن السوداني كفاه ما أصابه، بعد أن ظل يدفع فواتير الإخفاقات الحكومية والمصائب التي تضرب البلاد لعقود. والآن، يعتبر الوقت قد حان ليجد ما يليق به من معاملة كريمة وعيش رغيد. رئيس مجلس السيادة أصدر القرارات اللازمة، ويتعين على الجهات المسؤولة الآن وضع هذه القرارات موضع التنفيذ الفعلي، ومراقبة تنفيذها بعناية فائقة.









