أثارت خطوة إهداء قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” خيول إلى بعض القيادات السياسية والمتقين الذين أعلنوا تأييدهم ودعمهم لمشروع تأسيس في غرب السودان، الكثير من الجدل لكونها تحولا كبيراً في المفاهيم والواقع معاً. ومن بين الذين تم اهداؤهم خيول، الكاتب السوداني النور حمد صاحب كتاب “العقل الرعوي: في استعصاء الإمساك بأسباب التقدم”.
إن الخيول هي واحدة من الأشياء التي تعبر عن الأصالة والفراسة في المكونات العربية وتحمل قيماً كبيرة لتلك المجتمعات. لكن فكرة الانتقادات التي وجهت إلى خطوة إهداء الخيول إلى تلك القيادات، خاصة النور حمد، تأتي من باب أن الرجل تراجع كثيراً بينما كان واحداً من الذين ينبذون العقل الرعوي أصبح واحداً من اتباعه حيث دخل في جزية الدعم السريع وأصبح من مفكريه.
وكان كتاب النور حمد “العقل الرعوي: في استعصاء الإمساك بأسباب التقدم” عبارة عن أطروحة فكرية وأنثروبولوجية جريئة لتفكيك جذور الأزمة السياسية والاجتماعية المتكررة في السودان. ويرى النور أن الفشل في بناء دولة مدنية حديثة لا يعود فقط إلى النخب أو العسكر، بل إلى “بنية معرفية وقيمية جمعية” تهيمن على تفكير المجتمع وتناقض مفهوم الدولة المعاصرة.
وفي ذلك الكتاب، يوجه النور حمد انتقادات عنيفة إلى المفهوم المركزي في “العقل الرعوي”. حيث يوضح أن “العقل الرعوي” ليس مجرد نمط اقتصادي مرتبط بالرعي البدو، بل هو منظومة سلوكية وثقافية متجذرة، وتتميز بـ”تغليب منطق الغلبة والقوة على سيادة القانون والنظام، النزوع نحو القبلية والعصبية والولاء الشخصي بدلاً من المؤسسية ومعاداة قيم الحداثة والتمدن والتحضر والتنظيم”.
ويرى المنتقدون أن النور حمد بدلاً من أن يمضي في تحقيق رؤيته التي عبر عنها في كتابه “العقل الرعوي”، للوصول إلى أن العلاج لا يكمن في تغيير الحكومات فحسب، بل في تفكيك قيود العقل الجمعي، والاهتمام بعلوم الأنثروبولوجيا والفنون لتهذيب السلوك العام، وإعادة تعريف الحداثة عبر حوار حقيقي بين إرث الماضي ومتطلبات الحاضر، ركب في سفينة حميدتي وأصبح واحداً من العقل الرعوي.









