Home / سياسة / رئيس الوزراء يلزم العاملين بالدولة بالعودة لمناصبهم خلال 45 يوماً ويفتح وزارة الموارد البشرية مساراً للسفارات لتحديد أوضاعهم.

رئيس الوزراء يلزم العاملين بالدولة بالعودة لمناصبهم خلال 45 يوماً ويفتح وزارة الموارد البشرية مساراً للسفارات لتحديد أوضاعهم.

رئيس الوزراء يلزم العاملين بالدولة بالعودة لمناصبهم خلال 45 يوماً ويفتح وزارة الموارد البشرية مساراً للسفارات لتحديد أوضاعهم.

ألزم توجيه رئيس مجلس الوزراء الانتقالي رقم (108) لسنة 2026م منسوبي أجهزة الدولة بالتبليغ إلى مواقع عملهم خلال 45 يوماً من تاريخ صدور الإعلان، كما منح الملحق رقم (71) للإجراء نفسه فرصة للعاملين بالدولة لتوفيق أوضاعهم عن طريق التقدم للحصول على إجازاتهم المستحقة وفق اللوائح المتبعة. وفي هذا السياق، أفتتحت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية مساراً إجرائياً آخر، عبر التسجيل والحصر لدى السفارات السودانية، ما أثار تساؤلات حول السند القانوني للإجراء ومدى جاهزية آلياته الفنية لتحقيق الغرض المطلوب.

يُلاحظ أن التوجيه الحكومي حدد الالتزام المطلوب والمهلة الزمنية، لكنه لم ينص صراحةً على التسجيل بالسفارات أو اعتبار الحصر بديلاً عن التبليغ إلى مواقع العمل. وفي المقابل، طلب خطاب وزارة الموارد البشرية الصادر في 17 أكتوبر 2026م من وزارة الخارجية والتعاون الدولي توجيه السفارات بالسماح للموظفين الموجودين خارج السودان بالتسجيل والحصر.

هذا التشكيل يثير تساؤلاً رئيسياً: هل يمثل الإجراء وسيلة مساعدة لحصر العاملين ومتابعة أوضاعهم، أم تحول إلى مسار موازٍ للتوجيه الحكومي دون تحديد واضح لعلاقته بالالتزام الأصلي؟ رغم أن الاختلاف قد لا يكفي وحده للجزم بتجاوز الصلاحيات، إلا أنه يستدعي توضيح السند القانوني للإجراء وحدود التفويض الذي استندت إليه الوزارة.

تطرح إجراءات الحصر الفعلية تحديات فنية تتطلب قاعدة بيانات موحدة تربط السفارات بوزارة الموارد البشرية والجهات الحكومية، مع آلية للتحقق من هوية الموظفين وصحة بياناتهم الوظيفية، وتحديد مسؤولية مراجعة المعلومات وتحديثها وحمايتها. كما تبرز عقبات تتعلق بتفاوت الإمكانات التقنية بين السفارات، وتوحيد إجراءات التسجيل، وضمان انتقال البيانات في الوقت المناسب. فغياب معالجة لهذه الجوانب قد يجعل الحصر مجرد قوائم منفصلة لا توفر أساساً موثوقاً لاتخاذ القرارات الإدارية.

الأهم من ذلك أن التسجيل لدى السفارة لا يعني التبليغ إلى موقع العمل، ولا يثبت مباشرة الموظف لمهامه. إذا كان الهدف استعادة العاملين إلى مواقعهم، فإن الحصر ينبغي أن يكون مرحلة تمهيدية ضمن خطة واضحة، لا بديلاً عن الالتزام الأصلي. كما يحتاج الإجراء إلى تحديد الجهة المسؤولة عن اعتماد البيانات وتصحيح الأخطاء، وآلية معالجة الاعتراضات، وطبيعة الآثار الوظيفية المترتبة على التسجيل أو عدمه. فغياب هذه الضوابط قد يفتح الباب أمام نزاعات إدارية تمس حقوق العاملين.

باختصار، المشكلة ليست في مبدأ حصر العاملين بالخارج، بل في غياب الوضوح بشأن الأساس القانوني للإجراء وآلية تنفيذه وعلاقته بتوجيه مجلس الوزراء. ويظل المطلوب توضيح رسمي يحدد سند التسجيل والحصر، وكيفية التحقق من البيانات وتبادلها، وما إذا كان التسجيل مجرد إجراء معلوماتي أم تترتب عليه آثار وظيفية. ويبقى السؤال مطروحاً: هل وضعت وزارة الموارد البشرية آلية متكاملة لتنفيذ توجيه مجلس الوزراء، أم أضافت مساراً إجرائياً لم تُحسم علاقته بالنص الأصلي؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *