وأظهرت تجربة علمية أن تناول ماء المخلل قد يساعد في تقصير مدة بعض التشنجات العضلية، إلا أن النتائج لا تثبت فعاليته في الوقاية من التشنجات المرتبطة بالتمارين الرياضية، أو تفوقه على الماء في ترطيب الجسم.
وتختلف الفوائد والمخاطر المحتملة لماء المخلل باختلاف مكوناته، خصوصا نسبة الصوديوم وطريقة التخليل. كما أن المخللات المخمرة لا تعني بالضرورة احتواء سائلها على بكتيريا نافعة ثبتت فوائدها لصحة الأمعاء.
في دراسة نشرت في دورية “الطب والعلوم في الرياضة والتمارين”، أحدث الباحثون تشنجات كهربائيا في عضلة صغيرة بالقدم لدى رجال يعانون نقص الترطيب، ثم اختبروا تناول كمية صغيرة من ماء المخلل مقارنة بالماء.
وكان متوسط مدة التشنج بعد تناول ماء المخلل نحو 85 ثانية، مقابل نحو 134 ثانية مع الماء، بفارق يقارب 49 ثانية.
لكن هذا الرقم يصف متوسط الفرق داخل تجربة محددة، ولا يعني أن كل تشنج سيزول خلال مدة ثابتة عند شرب محلول التخليل.
لم يفسر الباحثون الأثر بتعويض سريع للسوائل أو الأملاح؛ إذ كان تأثير المشروبين محدودا في تركيب بلازما الدم خلال الدقائق الخمس التالية. ورجحوا استجابة عصبية تبدأ من منطقة الفم والحلق، دون إثبات الآلية بصورة نهائية.
وتحد طبيعة التجربة من تعميم النتيجة على التشنجات التي تحدث تلقائيا أثناء الرياضة، كما أنها اختبرت تقصير مدة التشنج، لا الوقاية منه.
قد يحتوي ماء المخلل على كمية مرتفعة من الملح، لكن لا يصح إسناد رقم واحد إلى جميع المنتجات. لذلك، تستحق كمية الصوديوم على الملصق وحجم الحصة الانتباه، مع مراعاة مقدار ما يشربه الشخص فعليا.
وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بتناول أقل من ألفي ملغ من الصوديوم يوميا، بما يعادل أقل من خمسة غرامات من الملح، من مجموع الطعام والشراب.
ويرتبط الإفراط في الصوديوم بارتفاع ضغط الدم. وتزداد أهمية الالتزام بالتوجيهات الطبية لدى من طُلب منهم تقليل الملح بسبب ارتفاع الضغط أو أمراض الكلى أو قصور القلب.
يختلف التخليل بالخل عن التخمير بواسطة الكائنات الدقيقة. وقد تحتوي بعض المخللات المخمّرة غير المبسترة على ميكروبات حية، لكن وجودها وحده لا يكفي لوصف المنتج بأنه “بروبيوتيك”.
ويوضح التعريف العلمي أن البروبيوتيك كائنات دقيقة حية تمنح فائدة صحية عند تناولها بكميات مناسبة؛ لذلك يحتاج الادعاء إلى دليل، وليس إلى طعم حامض أو كلمة “مخمّر” على العبوة.
وبناء عليه، لا يمكن الجزم بأن شرب سائل أي مخلل يحسن الهضم أو صحة الأمعاء.
لا يجعل وجود الصوديوم في محلول التخليل منه خطة متكاملة لتعويض السوائل والأملاح. فالاحتياجات تختلف بحسب مدة النشاط والحرارة والتعرق والحالة الصحية، ولا تحسمها نتيجة تجربة على التشنجات.
ومن يختار تناوله عليه مراعاة مكوناته والكميات وتعليماته الطبية، دون الاعتماد عليه بديلا للماء أو علاجا ضروريا للتعافي. فالفائدة المحتملة في ظرف محدد لا تتحول تلقائيا إلى توصية بشربه كل يوم.
ماء المخلل قد يخفف تشنجات العضلات لكنه ليس بديلاً للماء أو وقائياً منها









