الحياة في كمبالا ليست سهلة، وهي ليست كما تصورها منشورات الفيسبوك ومجموعات الواتساب. لاجئو السودان يواجهون تحديات كبيرة، بما في ذلك صعوبة العثور على عمل، خاصة بلا أوراق عمل أو تصريح إقامة استثمارية. القانون الأوغندي يفرض قيوداً على عمل الأجانب، حيث يتطلب تصريح عمل يكلف بين 600 و 2450 دولاراً سنوياً، وهو مبلغ غير ميسور على اللاجئين. بدون هذا التصريح، يقتصر خيارهم على العمل في الاقتصاد الهامشي.
الوظائف المتاحة في كمبالا، مثل العمل كمساعد في مطعم أو عامل في صالون تجميل أو بائع في محل ملابس، تتراوح رواتبها بين 150 ألفاً و 500 ألف شلن أوغندي شهرياً، أي ما يعادل بين 35 و 120 دولاراً. هذا المبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة، بما في ذلك إيجار الغرفة، الأكل، الشرب، المواصلات، العلاج، بالإضافة إلى إرسال مصروف لأهلهم في السودان أو معسكرات النزوح.
في القطاع غير الرسمي، لا يوجد قانون عمل يحمي العمال. ساعات العمل تمتد لمدة 10 إلى 12 ساعة يومياً، بدون إجازة أسبوعية منتظمة، ولا تأمين صحي، ولا بدل مواصلات، ولا نهاية خدمة. إذا مرض العامل، قد يخصم من راتبه، وإن غاب يومين، قد يستبدل بغيره.
فرص العمل الجيدة نادرة وغير متوفرة إلا للقليل، وهي تشمل العمل في المدارس الدولية، والترجمة الفورية للمنظمات، والعمل في المنظمات الإنسانية الإقليمية، وقطاع السياحة والسفاري. هذه الفرص تتطلب لغة إنجليزية ممتازة، شهادات جامعية موثقة ومعادلة، وشبكة علاقات قوية.
الخيار الذي أثبت نجاحه النسبي هو العمل الحر. العديد من الأجانب الذين استقروا في كمبالا نجحوا كأصحاب مشاريع صغيرة، مثل مطاعم سودانية، صالونات حلاقة، محلات عطور، بقالات، أو خدمات شحن. هذا الطريق يتطلب رأس مال يتراوح بين 2000 و 5000 دولار كبدء، وصبراً لمدة ستة أشهر على الخسارة.
السكن هو من أكبر التحديات التي تواجه اللاجئين. إيجار الغرفة الواحدة المستقلة في أحياء اللاجئين المعروفة مثل كابالاغالا ونسامبيا وكانسغا وكيساسي، يتراوح بين 350 ألفاً و 500 ألف شلن، أي ما بين 85 و 120 دولاراً. الشقق ذات غرفتين وصالة تبدأ من 700 ألف إلى 1.2 مليون شلن، أي من 90 إلى 320 دولاراً. الملاك يطلبون دفع تأمين لشهرين أو ثلاثة مقدماً، ولا يسترد إلا بشق الأنفس.
تكاليف المعيشة اليومية متفاوتة. الخضار والفاكهة والموز المعروف بالماتوكي والبقوليات والألبان المحلية رخيصة ومتوفرة. لكن كل شيء مستورد غالي، بما في ذلك السكر والزيت المستورد والمواد الغذائية السودانية مثل الويكة والكسرة الجاهزة والشطة. الكهرباء والماء تتم缴费 بنظام العداد مسبق الدفع، وفاتورة أسرة صغيرة تتراوح بين 80 ألفاً و 150 ألف شلن شهرياً، وهي أغلى من السودان.
التعليم الحكومي ليس مجانياً تماماً، ورسومه رمزية، لكن فصوله مكتظة بثمانين طالباً. المدارس الخاصة والدولية فرسومها بالدولار من 500 إلى 2000 دولار في السنة للطفل الواحد. العلاج في المستشفيات الخاصة نظيف وممتاز، لكنه يتطلب دفع نقدي مقدم، وقد تكلف مقابلة الطبيب مئة ألف شلن. المستشفيات الحكومية مثل مولاغو بعض أقسامها مجانية أو شبه مجانية، لكنها مزدحمة وتعاني نقصاً حاداً في الدواء والكوادر.
خلاصة القول هي أن وهم السفر إلى كمبالا والعمل بأي وظيفة والحصول على غرفة وإرسال مصاريف لأهلهم هو وهم كبير. هذا الوهم يكلف اللاجئين ما تبقى من مدخراتهم، ثم يتركهم في دوامة من الإحباط والضغط النفسي والديون. كمبالا لا تصلح أن تكون محطة عبور بلا خطة، هي تصلح لمن معه رأس مال لمشروع، أو عقد عمل موثق، أو منحة دراسية، أو ملف لجوء مدعوم من منظمة. أما أن يأتي بلا شيء معتمداً على فكرة الرزق هناك، فسيصبح عبئاً جديداً على من سبقوه.









