وفاة سيف الإسلام القذافي، نجل القائد الراحل معمر القذافي، في اشتباكات مسلحة في منطقة صحراوية غرب ليبيا قرب مدينة الزنتان، أثارت مخاوف واسعة حول مستقبل التوازن السياسي في البلاد، في وقت تشهد فيه النيابة العامة الليبية إجراءات تحقيق في الحادثة التي كشفت عن هشاشة الأوضاع الأمنية هناك.
صرحت القيادية السياسية نادية غازيني بأن رغم أن سيف الإسلام لم يشغل أي منصب رسمي ويعيش حياة منعزلة غرب البلاد، إلا أن أعداداً كبيرة من الليبيين كانت تضع آمالاً في عودته السياسية، مما جعله يمتلك أعداء داخل النخب الحاكمة الحالية. ورغم ذلك، تظل هوية القتلة مجهولة، كما يثير توقيت الاغتيال حيرة المحللين، نظراً لعدم وجود مؤشرات سياسية تشير إلى أنه كان على وشك استعادة نفوذ سياسي مستقبلاً، حيث عاش حياته بعيداً عن الأضواء في هضبة صحراوية نائية.
ذكرت غازيني أن سيف الإسلام كان معروفاً بمراقبته من منطقة الزنتان، على بعد ثلاث ساعات من طرابلس، ولم يظهر علناً إلا في مقابلة واحدة نوفمبر 2021، وهي نفس الفترة التي انسحب خلالها من الانتخابات الرئاسية في سبها.
توقعت غازيني أن يؤدي مقتل سيف الإسلام إلى زعزعة التوازن السياسي الهش في ليبيا، لكنها استبعدت حدوث مواجهة عسكرية فورية، مؤكدة أن مؤيديه لا يمتلكون قوة عسكرية منظمة. كما حذرت من أن لعبة اللوم المستمرة بين الأطراف المختلفة قد تفتت الولاءات داخل معسكرات قوات حفتر أو تضر بالتحالفات الحالية مع الحكومة الوطنية الموحدة، مما قد يؤدي إلى احتجاجات واضطرابات.
يأتي هذا الحدث في وقت تعاني فيه ليبيا من صعوبات اقتصادية جسيمة بسبب ارتفاع الأسعار، وتتصاعد فيها حالة الغضب تجاه القيادات السياسية، مما يطرح مخاطر استغلال بعض الأطراف لهذه الظروف لزيادة التوترات وعرقلة المسار السياسي.









