كتب مصطفى عبدالعزيز البطل- قنصل السودان بالقاهرة .. صبر أيوب- كم تدفع الحكومة راتباً لقنصل السودان بالقاهرة، بخاري حبيب الله عباس، ليؤدي المهام التي يضطلع بها حالياً؟ لأسباب تخصني، وجدت نفسي في مناسبتين أجلس على أريكة جانبية في مكتبه لبعض الوقت بانتظار انجاز معاملات تخصني. وقد هالني، في المرتين، ما رأيت
أمام مكتبه، تحتشد جموع جامعة من السودانيين، يستقبلهم الرجل فرداً فرداً وداخل مكتبه، رأيت رجالاً ونساءً ألقت السلطات المصرية القبض على ذويهم، أزواجاً أو وزوجات، وأبناءً أو إخوة وأقارب؛ كما رأيت من جاءوا، تطوعاً، لعرض مشكلات أناس أعجزهم ضعف الحال وضيق ذات اليد عن الحضور بأنفسهم لعرض ما أصابتهم به الدنيا من ابتلاءات.
ورأيت الرجل يستقبل كل داخل، فيهدئ من روعه، ويشرح له بالتفصيل الممل الخطوات التي اتخذها بالتواصل مع السلطات المصرية بشأن حالته، وما حصل عليه من معلومات، وما هو مطلوب منه، وما هو متوقع.
وما إن يفرغ المسكين من شرحه الصبور، حتى يثور المواطن ويجادل ويطالب ويرفع صوته! ثم يعود هذا الحبيب، فيهدئ من ثائرته، ويطمئن قلبه، ويطيب خاطره، إلى أن يرتشف المواطن كوب الشاي وينصرف.
وما يكاد ينصرف حتى يدخل الذي يليه، لتبدأ وتتكرر الحلقات: ترحيب، فشرح مستفيض للمعلومات المتاحة لدى القنصلية والخطوات التي اتخذتها، فهياج وإلحاح وأسئلة تحمل في طياتها غضباً وتحدياً: ثم السؤال المدهش: “السفارة دورها شنو؟”، ومن عجائب الأقدار أن يأتي هذا السؤال، في كل مرة، مباشرة بعد أن يكون القنصل قد فرغ لتوّه من شرح ذلك الدور، وتفصيل ما تستطيع القنصلية فعله، وفقاً لقوانين البلد المستضيف، وما لا تستطيع
في المرة الأخيرة التي ذهبت فيها إلى هذا الحبيب، ورأيت ما هو عليه من حال، نصحته بأن يقدم استقالته من وزارة الخارجية، ويهجر هذه المهنة، وأن يتوكل على الله ويفتح دكاناً للباسطة والبسبوسة في حي المهندسين، أو محلاً للجلاليب والعراريق في حي فيصل. والرزق على الله!









