Home / منوعات وثقافة / سيدة في الباص تنقذ ساعة ولد وتكشف لغز معاناتها في عطبرة.

سيدة في الباص تنقذ ساعة ولد وتكشف لغز معاناتها في عطبرة.

سيدة في الباص تنقذ ساعة ولد وتكشف لغز معاناتها في عطبرة.

زارت شخصية قريبة من السوق الشعبي بكسلا، وهي تنتظر وصول باصات السفرية لاستقبال أقارب قادمين من مدينة عطبرة بولاية نهر النيل. وفي أثناء انتظارها، ذهبت لتحتسي قهوة، وفوجئت بعد ذلك برسالة هاتفية من أقاربها يخبرونها عن اقترابهم من المدينة.

بعد لحظات، وصل الباص الذي كانت تنتظره، فذهبت لمقابلة أقاربها، وسلمت عليهم ونزلت شطنهم. وقبل تحركها، وجدت ولدهم الصغير قد نسي ساعته في مقعد الباص، فأسرعت لجلبها، ووجدت الباص فارغاً تماماً من الركاب. وعندما وصلت إلى المقعد الذي تركت الساعة فيه، وجدت سيدةً كبيرة في السن تجلس لوحدها، وقد كانت تحمل شلوخاً ومسبحة بيدها، ولم تنزل من الباص بعد. قامت السيدة مدّت إليها الساعة المفقودة، وقالت: “يا ولدي، أنا ناديت عليكم لكي أديكم الساعة، لم تسمعوني؟”. أخذت الساعة وشكرتها، واقترحت عليها أن تاخذها معها في سيارتها، لكنها رفضت قائلةً: “ياولدي شكراً لك، بس أنا والله معارفة أمشي وين”.

ظنت أنها تعاني من خلل ذهني، لكن السائق استدرك موضحاً أنها ابنة أحد الركاب الذين ركبوا الباص الصباحي من عطبرة، وأنه قد ترك ورقة بها عنوان لوصفها، لكنه لم يفتحها بعد. أخذت الورقة ونزلت مع السيدة من الباص، والتي كانت تحمل شنطة “كيس” فيها ملابس. وعندما نزلتا تحت، فتحت الورقة فوجدت فيها رسالة تقول: “أنا ابن الحاجة نفيسة، أرجو منكم أيصالها لدار العجزة بكسلا، لعدم قدرتنا على رعايتها مع ظروف هذه الحياة القاسية”.

أثرت الرسالة في نفسها بشدة، وبدأت الدموع تنزف، مما أثار انتباه الناس المحيطين بها. أخذت السيدة معها في سيارتها، وصلتها إلى منزلها، وسألتها عن ملابسات الأمر. قالت السيدة إنها لديها ولد واحد في عطبرة اسمه يوسف، وبنت اسمها سهام، وكانت تعيش معها في الخرطوم المعمورة. أضافت أنها وبتها خرجوا من الخرطوم وقت الحرب، وسافروا إلى ولدها يوسف في عطبرة، لكن بيتها سافرت لاحقاً وتركته مع يوسف وزوجته. وأشارت إلى أن زوجة ولدها تكرهها بشدة، وتضربها وتسوء معاملتها دون سبب، ولا تقدم لها الطعام، مما يسبب لها جوعاً شديداً. وأضافت أن بيتها سافرت إلى مصر بالتهريب مع أولادها، وتركته مع يوسف وزوجته في البيت. وأخيراً، ركب ولدها يوسفها الباص الذي كانت تنتظره، وقال لها إنها يجب أن ترجع إلى الخرطوم، لأن الحرب انتهت، وتوجهها إلى أن تقيم مع بيتها التي رجعت من مصر. وذكرت أنها أبلغته بأنها في كسلا وليست في الخرطوم، لكنها بدأت تبكي وتحكي عن معاناتها مع زوجة ولدها، وكيف يسوءا معاملتها. بعد ذلك، وعدتها بأنها ستبقى معها، وأكدت أنها ولدها، وأن البيت هو بيتها، وأنهم أهلها، وعرفت أنها تحمل رقم وطني قديم مستخرج من الخرطوم. وجهت رسالة إلى ولدها يوسف، آملة أن تصل إليه، قائلة إن أمه معها وأنها تعاملها كأم، وأنها ستسعى لتحسين حالها، وأنها حتى تكفلها العمرة وتزور بيت الله، لكنها ستركه ليرى كيف سيواجه ربه يوم القيامة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *