يشكك محللون في قدرة المفاوضات الحالية على إنتاج تسوية، معتبرين أن مفتاح الحل يتطلب حواراً استراتيجياً بين الولايات المتحدة والصين. ويربط المحللون تقديراتهم بتحركات عسكرية إيرانية وتدهور اقتصادي، محذرون من أن اتساع المواجهة قد يتجاوز المنطقة، وأن أوروبا لن تكون بمنأى عن تداعياتها.
ويقول المحللون إن انتشار القوات الإيرانية في كردستان إيران وسيستان وبلوشستان يعكس توقع فتح جبهتين خلال مواجهة مقبلة، تختلف عن الهجمتين السابقتين والضربات التي تخللتهما. ويضع استهداف مواقع المعارضة الكردية وتجمعات معارضة في سيستان وبلوشستان ضمن عمليات استباقية لهذا الاحتمال.
كما يرى المحللون أن تركيبة القوات الأميركية الوافدة، بما تتضمنه من قدرات برمائية، توحي بإمكان تنفيذ توغلات، بالتوازي مع انتشار إيراني كثيف على الساحل الجنوبي المطل على مضيق هرمز.
ويشير المحللون إلى أن الأسواق الإيرانية تعكس مخاوف التصعيد، عبر تراجع العملة وارتفاع التضخم وأسعار الغذاء، وإقبال السكان على تخزين السلع الأساسية وشراء الشموع وبدائل الكهرباء تحسباً للانقطاعات.
وفي قراءة للاستراتيجية الإيرانية، يشير المحللون إلى إعلان الحرس الثوري توسيع مدى الصواريخ وجغرافيا المواجهة، وصولاً إلى خرائط تشمل أجزاء من أوروبا. لكن الحكومة، بحسب وصفهم، تبقى عالقة بين المتشددين وحاجات المواطنين، دون قدرة على تقديم تنازلات من غير موافقة “الدولة العميقة”.
ويقدر المحللون مخزون النفط الإيراني العائم بنحو 60 مليون برميل، ويقولون إنه يقترب من النفاد، بما يهدد بتوقف الصادرات عملياً، دون قدرة النقل البري بالصهاريج على تعويضها. ويشيرون إلى صعوبات وقف الإنتاج في الآبار القديمة، وإلى تعرض نحو 70 بالمئة من قطاع البتروكيماويات للضرب خلال ما سموه “حرب الأربعين يوما”.
كما يقدر المحللون الانكماش الاقتصادي بنحو 10 بالمئة بنهاية الصيف الماضي، بعد أربع سنوات من النمو الإيجابي رغم العقوبات. غير أنهم يحذرون من افتراض أن الضرر الاقتصادي يقود تلقائياً إلى استجابة سياسية. فالمؤسسة العسكرية الإيرانية، وفق قراءتهم، تعد الصمود انتصاراً، وتتمسك بخطاب السيطرة على المضائق وتوسيع المواجهة.
ويرى المحللون أن الدول الوسيطة تستطيع تحقيق اختراقات محدودة، مثل تسهيل مرور سفن أو الإفراج عن أموال، لكن التسوية الجيوستراتيجية تتجاوز قدرتها على الضغط. ويشبّهون الأزمة بأزمة الصواريخ الكوبية، التي بدت إقليمية لكنها احتاجت حواراً أميركياً سوفيتياً لحلها. ويعتبرون أن الصراع الحالي يحمل أبعاداً أميركية صينية، وأن الحوار بين واشنطن وبكين هو العنصر الغائب.
ويفضل المحللون أن أوروبا تتصرف بعجز جيوستراتيجي وتردد بين المخاوف من روسيا وعدم الثقة بترامب. ويحذرونها من أن عودة قيادات إيرانية قديمة إلى المشهد الأمني قد تعيد أساليب تتجاوز الصواريخ والمسيرات. ويستحضرون في هذا السياق عمليات بوينس آيرس ومقر المارينز في لبنان ومطعم ميكونوس في ألمانيا، مشيرين إلى استمرار حضور شخصيات مثل محسن رضائي وحسين طائب.









