سارعت فاطمة الزهراء المنصوري إلى عقد مشاورات مع الأحزاب السياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وسط ترقب لتركيبتها وبرنامجها الحكومي.
وتتجه الأنظار إلى الحكومة المقبلة وأعضائها وأولويات برنامجها، في ظل توقعات متزايدة لدى المغاربة، وملفات كبرى ستكون أمام حكومة المنصوري، من بينها توفير فرص العمل، والقدرة الشرائية والصحة والتعليم، فضلا عن الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
ويرى خبراء أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري يمثل محطة جديدة في مسار حضور المرأة المغربية في مواقع القرار، لكن أهمية هذه الخطوة لا تتوقف عند البعد الرمزي لوصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، بل تمتد إلى مدى قدرتها على ممارسة السلطة والتأثير في صناعة القرار.
في المقابل، تواجه الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية، أبرزها تشكيل أغلبية منسجمة، والاستجابة لانتظارات المغاربة إلى جانب مواصلة المشاريع الكبرى والاستعداد لتنظيم كأس العالم.
بدأت المنصوري، رفقة قادة حزبها، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب لبحث ملامح الحكومة المقبلة، إذ عقدت لقاءات مع أحزاب من بينها حزبا التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، اللذان كانا ضمن التحالف الذي انبثقت منه حكومة عزيز أخنوش.
وفي ما يتعلق بالحكومة المقبلة، قيل إن فرضية استمرار جزء كبير من التحالف السابق تبقى واردة، لأن الأسس السياسية التي جمعته سنة 2021 لا تزال قائمة، كما أن ميثاق الأغلبية ظل عموما متماسكا خلال الولاية، قبل أن يشتد التنافس بين مكوناته مع اقتراب الانتخابات.
وأضافت أن التحالف قد يشهد انضمام حزب أو حزبين لتوسيع الأغلبية ومنحها أريحية عددية أكبر.
من جهته، قال رضوان أعميمي، المحلل السياسي، إن تركيبة الحكومة المرتقبة لا تزال رهينة بمشاورات مفتوحة، ولا يمكن الجزم بأسماء الأحزاب المشاركة فيها قبل إعلان النتائج.
وأضاف أن الحساب البرلماني يجعل التحالف بين الأصالة والمعاصرة و التجمع الوطني للأحرار و الاستقلال السيناريو الأقرب، مشيرا إلى أن الأحزاب الثلاثة تتوفر مجتمعة على 228 مقعدا من أصل 395.
وأوضح أن هذا التحالف يوفر أغلبية مريحة واستمرارية في تدبير عدد من الملفات، لكن بقيادة جديدة وتوازن مختلف بين مكوناته. وأشار إلى وجود سيناريو ثان يقوم على تحالف الأصالة والمعاصرة مع الاستقلال وأحزاب أخرى، موضحا أن هذا الخيار يتطلب عددا أكبر من الشركاء وتوافقا أدق حول البرنامج وتوزيع المسؤوليات.
وأكد أن السؤال الحاسم لا يتعلق بعدد المقاعد وحده، بل بقدرة الأغلبية المقبلة على تقديم برنامج منسجم وممارسة التضامن الحكومي.
تتمثل أبرز الرهانات في الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، خاصة التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم، إلى جانب الماء والاستثمار والتنمية الترابية.
وأضافت أن الرهان الأكبر سيكون تحويل الوعود الانتخابية إلى برنامج حكومي قابل للتنفيذ، وبناء أغلبية منسجمة، وتقديم وزراء من ذوي الكفاءات، واستعادة الثقة من خلال نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
أما أعميمي، فقال إنه يضع في مقدمة رهانات حكومة المنصوري استعادة الثقة في العمل السياسي، خصوصا بعد مشاركة انتخابية بلغت 38.02 بالمئة.
وأضاف أن المواطنين سيمتحنون الحكومة في نتائج ملموسة، تشمل فرص الشغل والقدرة الشرائية وجودة المدرسة والمستشفى، إلى جانب الإنصاف بين المجالات الترابية.
وأشار إلى أن الحكومة ستواجه أيضًا تحدي الإجهاد المائي، وتعبئة الموارد اللازمة لتمويل الإصلاحات، مع الحفاظ على التوازنات المالية.
وقال أعميمي إن الإعداد لبطولة كأس العالم 2030 سيكون اختبارا إضافيا للحكومة، موضحا أن المطلوب هو تحويل الاستثمارات الكبرى إلى فرص اقتصادية وخدمات وبنيات يستفيد منها المواطنون على المدى الطويل.
فاطمة الزهراء المنصوري تبدأ مشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة وسط ترقب كبير









