وجاء القرار خلال جلسة عامة غير عادية، بعد موافقة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية على مشروع القانون المقدم من أكثر من 60 نائبا، والذي يستهدف تعديل موعد بدء العمل بالقانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية.
ويتضمن قانون الإجراءات الجنائية الجديد بحسب المذكرة الإيضاحية لمشروع التعديل، تنظيما متكاملا للإجراءات الجنائية، إلى جانب أحكام وتعديلات مستحدثة تستلزم استكمال عدد من المتطلبات قبل بدء العمل به، تشمل الجوانب التنظيمية والمؤسسية والتقنية والبشرية.
وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب طاهر الخولي، قال إن إقرار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية يمنح الجهات المعنية مهلة إضافية لمدة عام، وهو ما يتيح الوقت الكافي للتأكد من اكتمال الاستعدادات ورفع مستوى البنية التحتية التكنولوجية اللازمة لتطبيق منظومة التقاضي عن بعد.
وأوضح الخولي أن هذا التأجيل لا يمثل إعاقة لمسار التطوير، بل هو ضمانة حقيقية لتطبيق صحيح وآمن للمنظومة، لضمان جاهزية البنية التكنولوجية وقدرتها على استيعاب مختلف الإجراءات.
ويرى وكيل اللجنة التشريعية أن مرفق العدالة مرفق حرج يرتبط مباشرة بحقوق المواطنين وحرياتهم، وتترتب على إجراءاته آثار في غاية الأهمية، مما يتطلب دقة واستعدادا كاملا قبل بدء التطبيق.
وجاء إرجاء القانون الذي كان من المقرر تطبيقه في الأول من أكتوبر لمدة عام بناء على طلب الحكومة لتجهيز البنية الاستراتيجية والتكنولوجية، وإعداد الكوادر المدربة من قضاة ومحامين وإداريين، ضمانا لسير محاكمات عادلة ودون أي خلل قد يمس حقوق المتهمين، وفق وكيل اللجنة التشريعية.
واستبعد الخولي إدخال أي تعديلات جديدة على مواد القانون خلال فترة التأجيل المشار إليها.
أكد أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية ب مجلس النواب الدكتور صلاح فوزي، قانونية وسلامة الإجراءات الخاصة بطلب تأجيل تطبيق تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، موضحا أنها تمت وفقا لصحيح الدستور وقانون مجلس النواب ولائحته الداخلية.
وقال إن الطلب تقدم به النائب هشام الحصري ومعه 62 نائبا (ما يتجاوز عشر أعضاء المجلس)، مشيرا إلى أن دعوة رئيس المجلس للانعقاد لمناقشة الطلب جاءت سليمة ودستورية وقانونية بامتياز.
وعزا فوزي دوافع طلب التأجيل إلى التأكد بنسبة قاطعة من جاهزية البنية التحتية اللازمة لتطبيق مواد هذا القانون الحيوي، لتجنب أي إشكاليات في التنفيذ قد تؤثر سلبا على سير العدالة، بالإضافة إلى منح فرصة زمنية مناسبة للأسرة القانونية لدراسة القانون واستيعاب المواد الجديدة التي تتجاوز 500 مادة.
شدد عضو اللجنة التشريعية، على فلسفة “التعاون والتكامل بين السلطات” بدلا من الصلابة في الفصل بينها؛ مشيرا إلى أن استجابة الحكومة وموافقتها على المشروع المقدم من النواب تعكس هذا التكامل الإيجابي الذي يخدم المصلحة العامة دون وجود أي منافسة أو سباق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
واختتم فوزي الإشادة بإدارة جلسات المناقشة داخل اللجنة التشريعية، مؤكدا أن المناقشات اتسمت بالشفافية وإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن آرائهم قبل الوصول إلى التوافق.
يُمثل قانون الإجراءات الجنائية الجديد تغييرا تشريعيا واسعا في منظومة الإجراءات الجنائية المصرية، إذ عمل مجلس النواب على مناقشة مشروع القانون على مراحل خلال عام 2025.
وبدأ المجلس مناقشة مواد المشروع على نحو متتابع في يناير 2025، بعد إعداد المشروع من خلال لجنة فرعية منبثقة عن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية. وواصل المجلس مناقشة مئات المواد على مدار جلسات متتالية حتى وافق على مجموع مواد المشروع في فبراير من العام نفسه.
وفي 29 أبريل 2025، أعلن مجلس النواب التصويت النهائي على مشروع القانون، في خطوة وصفها رئيس المجلس آنذاك بأنها تمثل انتقالا إلى قانون جديد للإجراءات الجنائية بعد عقود من العمل بالقانون القائم.
وأعيدت دراسة عدد من مواد المشروع في خريف 2025، ووافق المجلس في أكتوبر 2025 على الصيغة النهائية بعد الاستجابة لملاحظات رئاسية على 8 مواد، ومن بين التعديلات التي أقرها البرلمان آنذاك، تعديل موعد النفاذ، بحيث يبدأ العمل بالقانون في الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، وهو ما جعل موعد التطبيق الأصلي في الأول من أكتوبر 2026.









