رئيس تحرير صحيفة الشروق المصرية عماد الدين حسين، التقى مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى القارة الإفريقية، في لقاء استمر 80 دقيقة يوم الثلاثاء الماضي. أجري اللقاء في إحدى قاعات مركز التجارة العالمي في دبي، على هامش قمة الإعلام العربي التي عقدت في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر الجاري.
كان بولس، اللبناني الأصل، أحد ضيوف المؤتمر، وجرى ترتيب جلسة ضيقة ضمت نحو 15 من رؤساء التحرير وكبار الإعلاميين بعد نهاية جلسته العامة. بولس ولد عام 1971 في لبنان، وانتقل في سن المراهقة إلى تكساس، ودرس في جامعة هيوستن، وعمل محاميا قبل أن يتفرغ لعالم الأعمال الخاص بعائلته في توزيع وتجميع المركبات في غرب إفريقيا. يُذكر أنه ابنه مايكل متزوج من تيفانى ابنة ترامب منذ عام 2022، ولعب بولس دورا مهما مع الجاليات العربية، خصوصا في ميتشجان لصالح ترامب، الذي عيّنه مستشارا أول للشئون العربية والإفريقية، وخصوصا مع الأزمات في ليبيا والسودان والقرن الإفريقى.
خلال اللقاء، تم طرح العديد من الأسئلة على بولس، منها: هل غيرت بلاده مقاربتها للأزمة الليبية، وما موقفها من محاولات إثيوبيا الحصول على ميناء اقتصادى وقاعدة عسكرية في الصومال أو إريتريا، وهل صحيح أن واشنطن رفضت مساعدة السعودية في التصدى للحوثيين خلال سيطرتهم الأخيرة على باب المندب؟
بولس لم يقدم إجابات حاسمة، مستخدما ألفاظا مطاطة بشأن ليبيا، قال إن هناك تنسيقا مستمرا مع أطراف النزاع، وهناك تقدم نوعى في اتفاق الطرفين على خريطة الطريق، خصوصا التوقيع على صيغة «4+4» في 30 أغسطس الماضي برعاية الأمم المتحدة، وهو الاتفاق الذى يعالج نقاطا مهمة، منها تعديل الإطار الدستورى والقانونى للانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإجراؤها خلال 24 شهرا كحد أقصى، وأن تكون في إطار سلطة تنفيذية موحدة. من الواضح أنه تم الأخذ إلى حد كبير بوجهة النظر المصرية والتركية التى تركز على البيئة التى تسبق الانتخابات، وليس تقسيم السلطة بين حفتر والدبيبة.
فيما يتعلق بإثيوبيا، قال بولس إنها تريد الوصول للبحر الأحمر، وكان هناك دور توفيقى لتركيا بمنح إثيوبيا ميناءً تجاريا في الصومال، وليس في أرض الصومال. وأشار إلى أن الوضع في الصومال خطير والولايات المتحدة تسعى للتهدئة وإحلال السلام هناك. أما عن الاتفاق العسكرى مع إثيوبيا وأثره على علاقات أمريكا ببقية دول المنطقة، خصوصا أزمة المياه مع مصر، فلم يجب عن السؤال واكتفى بالقول إن بلاده سعت منذ وقت طويل لحل أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، لكنها لم توفق بسبب عدم توقيع أديس أبابا على الاتفاق في واشنطن في اللحظات الأخيرة في فبراير 2020.
أما عن الأزمة السودانية، كشف بولس أن بلاده لا تعترف بحكومة البرهان في السودان، بل تتعامل معها فقط كحكومة أمر واقع، كما لا تعترف أيضا بالحكومة المنبثقة من «الدعم السريع». وأضاف أن بلاده تدعم كل الوساطات الساعية إلى تسوية الأزمة. وجّه بولس العديد من الانتقادات للبرهان وحكومته، وأن واشنطن استجابت لمعظم مطالبه بشأن الحوار، خصوصا الآلية العربية والأممية لكنه رفضها جميعا، ظنا أنه قادر على حسم الأمر عسكريا بعد أن حصل على دعم عسكرى في الشهور الأخيرة مما قاد إلى تقدم قواته في شمال كردفان والأبيض، دون أن يدرى أن هذا التقدم ربما يكون وقتيا بسبب الطقس، الذى قد يتغير حينما يحل موسم الشتاء. قال إنه يتعرض لهجمات إعلامية منتظمة من جماعة الإخوان ومؤسساتهم في بريطانيا وأمريكا والمنطقة، رغم أن بلاده قدمت ملايين الدولارات للتغلب على الأزمة الإنسانية بالسودان، مشيرا إلى دور مصر في استيعاب ملايين اللاجئين السودانيين. وأشار إلى أن الذهب هو أهم مورد لتمويل الحرب، وأن بلاده قدمت مقترحا للأمم المتحدة لحظر السلاح عن الطرفين، كاشفا عن أن 12 دولة تمد طرفى النزاع بالأسلحة.









