لكن النظام، الذي يحمل اسم “إندوفيوجن”، لا يقدم تشخيصاً نهائياً للمرض، ولا يزال في مرحلة إثبات المفهوم، ما يعني أنه يحتاج إلى اختبارات سريرية أوسع قبل اعتماده داخل المستشفيات.
وطور باحثون من جامعة أديلايد الأسترالية النظام ضمن مشروع بحثي تعاوني يحمل اسم “إيماجيندو”، بمشاركة مؤسسات طبية وبحثية في أستراليا وكندا وبريطانيا.
علامتان لا المرض بأكمله
لا يرصد النظام جميع صور بطانة الرحم المهاجرة، وإنما يبحث عن علامتين تظهران في صور الحوض وترتبطان بالحالات المتقدمة من المرض.
العلامة الأولى هي انسداد أو انغلاق “جيب دوغلاس”، وهي المنطقة الواقعة بين الرحم والمستقيم، بينما تتمثل الثانية في وجود عقد مرتبطة بالمرض في الأمعاء.
وتُستخدم صور الرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية عبر المهبل للبحث عن هذه العلامات، لكن لكل وسيلة تصوير نقاط قوة مختلفة. كما لا تخضع المريضة دائماً لنوعي الفحوص، وقد يعتمق تفسير بعض الصور على خبرة الشخص الذي يجري الفحص أو يراجعه.
ويستفيد النظام من المعلومات المستخلصة من وسيلتي التصوير خلال مرحلة التدريب، ليتمكن لاحقاً من رصد العلامتين اعتماداً على فحص واحد.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة جودي أفيري إن وسائل التصوير الحالية تختلف في قدرتها على اكتشاف العلامات المرتبطة بالمرض، ما قد يضع بعض المريضات في موقف أقل ملاءمة إذا خضعن للفحص غير الأمثل لحالتهن.
أكثر من 9 آلاف صورة
دُرب “إندوفيوجن” واختُبر باستخدام 4 مجموعات من البيانات، تضمنت أكثر من 9 آلاف صورة بالرنين المغناطيسي للحوض، إلى جانب أكثر من 800 فحص بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل.
وسجل النظام متوسطاً بلغ 0.827 وفق مقياس “المساحة تحت المنحنى”، وهو مؤشر إحصائي يستخدم لتقييم قدرة النموذج على التمييز بين الحالات الإيجابية والسلبية.
وتعادل النتيجة أداءً تمييزياً يقترب من 83 بالمئة، لكنها لا تعني أن النظام يقدم تشخيصاً صحيحاً في 83 بالمئة من جميع الحالات داخل المستشفيات؛ إذ لم يخضع بعد للتقييم السريري الواسع في ظروف الاستخدام اليومية.
كما أن مدة 18 ملي ثانية تشير إلى الوقت الذي يحتاج إليه النموذج لمعالجة الصورة وإظهار النتيجة، ولا تشمل مدة إجراء الفحص أو تجهيز الصور ومراجعة الطبيب لها.
وقالت الباحثة الرئيسية يوان تشانغ إن النتائج تقرب الباحثين من تطوير أداة تساعد الأطباء على تقديم تقييم أسرع وأكثر دقة، وتقلل الحاجة إلى الجراحة في بعض الحالات.
لماذا يصعب التشخيص؟
بطانة الرحم المهاجرة، أو الانتباذ البطاني الرحمي، حالة مزمنة تنمو فيها أنسجة شبيهة ببطانة الرحم خارجه، وقد تسبب آلاماً شديدة وانتفاخاً واضطرابات في الدورة الشهرية ومشكلات في الخصوبة.
ويظل تشخيص المرض معقداً، وقد يتطلب في بعض الحالات إجراء تنظير للبطن لرؤية الآفات مباشرة، وهي عملية أكثر تدخلاً وكلفة من التصوير الطبي.
لهذا يعمل الباحثون على تطوير وسائل غير جراحية تساعد الأطباء على اكتشاف مؤشرات المرض بصورة أسرع. إلا أن “إندوفيوجن” لا يمثل في مرحلته الحالية بديلاً للطبيب أو فحصاً مستقلاً.
وتتمثل الخطوة التالية في توسيع قاعدة البيانات وإضافة علامات أخرى مرتبطة ببطانة الرحم المهاجرة، بهدف تحسين قدرة النظام على التصنيف واختباره على مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً من المريضات.
وبالتالي، لا تكمن أهمية النظام في سرعة 18 ملي ثانية وحدها، وإنما في إمكانية الاستفادة مستقبلاً من فحص متاح للمريضة لاستخراج معلومات كانت تتطلب وسيلة تصوير أخرى أو تدخلاً طبياً أكثر تعقيداً.
نظام إندوفيوجن يكتشف علامات مرض بطانة الرحم المهاجرة من صور الحوض









