Home / أخبار / خاصرسائل الحرب بين طهران وواشنطن.. تصعيد محسوب أم حرب مؤجلة؟

خاصرسائل الحرب بين طهران وواشنطن.. تصعيد محسوب أم حرب مؤجلة؟

تتراوح العلاقات بين إيران والولايات المتحدة بين التهديدات العسكرية الواضحة والتصريحات الدبلوماسية المرتجفة، ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدية الاستعداد للحرب أم أنها مجرد أدوات ضغط ضمن إطار إدارة أزمة مفتوحة. ركز الخبير فراس إلياس في تحليله لهذه التحركات على الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع العسكري، مؤكداً أن المنطقة لا تزال في طور “حرب التصريحات” وليست حرب ميدانية.

يرى إلياس أن الجانبين يمارسان التضليل والتناقض في الخطاب، فبينما تشهد المنطقة استعدادات عسكرية أميركية متزايدة، تبرز نبرة تفاؤل محدودة من واشنطن حول إمكانية صفقة تؤجل الخيار العسكري لأطول فترة ممكنة. في المقابل، تظهر تصريحات إيرانية متناقضة بين دعوة أمين الأمن القومي علي لاريجاني لبناء هيكل تفاوضي جديد مع واشنطن، ومواقف المرشد علي خامنئي التي توحي باستعداد أكبر للمضي نحو خيار الحرب بغض النظر عن نتائج المفاوضات.

من الناحية العسكرية، تصنف هذه التحركات ضمن ما يسمى بـ”مناورات الاقتراب غير المباشر” أو التمويه. وتشير الانتشارات العسكرية والاستعدادات الإيرانية إلى احتمال تصعيد ميداني، إلا أن التبادلات التكتيكية لدى واشنطن، مثل إعادة نشر القوات أو إخلاء المواقع، تقابلها إشارات إيرانية تتحدث عن أن أي صراع مقبل قد يكون إقليمياً لا ثنائياً فحسب. ويخلص إلياس إلى أن ثمة استراتيجية مشتركة لإدارة الأزمة تتخللها مناورات متبادلة هدفها إيجاد حالة عدم يقين لدى الخصم وسحب زخم المواجهة لفتح هامش أوسع للمسار السياسي، معتبراً أن هذا هو الخيار الأقل كلفة قياساً بالتداعيات المحتملة لأي خيار عسكري.

أما بخصوص أدوار حلفاء إيران في الإقليم، فيرى إلياس أن الحوثيين أدوا أدواراً تشغيلية في اليمن، وحزب الله أدواراً استنزافية في لبنان، وفصائل عراقية مهام لوجستية وإشغالية، معتبراً أنه لا يلمس استراتيجية موحدة واضحة تحكم تحركات هؤلاء الحلفاء ضمن هدف عسكري واحد. ويعزو ذلك إلى أن النظام الإيراني يعتبر أن أقصى ما قد تسعى إليه إدارة ترامب هو إضعاف النظام وتدمير مرتكزات قوته، لا إسقاطه مباشرة، مما يمنح طهران هامشاً للمناورة بين التصعيد والتلويح بالعودة للمفاوضات ضمن شروط “محترمة”.

في قراءة لمواقف دول الخليج والمنطقة العربية، يحدد إلياس ثلاثة مسارات رئيسية. الأول يتمثل في “نضج إقليمي” يعكس إدراكاً لحجم التداعيات الكارثية لأي اصطدام عسكري أميركي إيراني، والثاني يرتكز على قناعة خليجية بأن التهديد الأكبر قد لا يصدر من إيران مباشرة، بل من حلفائها الذين يفتقرون لقابلية الضبط، مما يرفع مخاطر توسع الصراع. أما المسار الثالث فيتصل بمطالب دولية للحصول على موقف أميركي واضح يحيّد المنطقة عن تداعيات أي ضربة محتملة، محذراً من أن غياب هذه الضمانات قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية واجتماعية ونزوح داخلي.

وختم تحليله بمناقشة فرضية الضربة الأميركية في حال اتخاذ قرار بتنفيذها، مرجحاً ألا تكون موجهة لإسقاط النظام الإيراني مباشرة، بل لإضعافه عبر استهداف البنية التحتية ومنشآت النفط ومقدرات القوة، على نحو يشبه جزئياً نموذج حرب الخليج عام 1991. ويرى إلياس أن واشنطن قد تراهن على أن هذا السيناريو سيؤدي إلى تحريك الداخل الإيراني وتحفيز أدوات التغيير، في إطار محاولة لإحداث تحول “قليل الكلفة وكبير الأهداف” في مشهد شرق أوسطي بالغ التعقيد.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *