تراجع مجلس الوزراء برئاسة كامل إدريس، عن مؤتمر صحفي أعلن عنه بصورة مفاجئة للحديث عن “أبرز إنجازات حكومة الأمل (أرقام في عام) في الفترة من يونيو 2025م حتى يونيو 2026م، قبل أن يعود ويلغي المؤتمر إلى أجل غير مسمى دون توضيح الأسباب.
ووجد اللافتة التي تم توزيعها كعنوان للمؤتمر الكثير من الجدل وسط الصحفيين والناشطين وحملت قدرا من التباين بين المتابعين لكون أن حكومة إدريس ليس لها إنجازات حتى تعقد مؤتمرا للحديث عنها بينما رأى آخرون أن المؤتمر فرصة لمواجهة الحقائق ومعرفة ماذا تفعل الحكومة خلال تلك الفترة.
تزامن الإعلان عن المؤتمر وألغاؤه مع موجة سخط وغضب عارم سيطر على الشعب السوداني في المدن المختلفة بسبب موجة غلاء طاحنة وانهيار تام في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية في ظل فقدان مصادر الدخل لملايين الأسر السودانية بسبب الحرب والتي تحولت من أسر منتجة وتمتلك مشاريع اقتصادية ولو صغيرة إلى أسر فقيرة تنتظر الدعم.
وشهد التايم لاين خلال الفترة الساعات الماضية عبر عدد من صفحات الكتاب والصحفيين وحتى الناشطين هجوما عنيفا على حكومة كامل إدريس التي اتهمها البعض الفشل والعجز التام في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي فاقت قدرة المواطن على الصمود، وهنا قالت الصحفية صباح أحمد إنها تبرأ بنفسها وقلمها من أي حملة يقودها البعض للإطاحة بكامل إدريس لأجندة تخصهم أو لحسابات حزبية أو سياسية أو شخصية، مؤكدة أن ما يهمها هو تحسّن الأوضاع ورفع المعاناة عن كاهل الشعب وهذا هو الأساس الذي انطلقت منه في مواقفها وكتاباتها عن تدهور الوضع الاقتصادي بعيداً عن أي أجندة حزبية أو سياسية أو شخصية، وأضافت “موقفي من أداء أي مسؤول لا يعني أنني جزء من حملة تستهدفه ونقدي ليس مطية لأحد ولا أداة لتحقيق أجندات الآخرين”.
لكن من غير المعلوم حتى الآن أن هناك جهة ما تدفع في اتجاه إقالة كامل إدريس لأسباب سياسية أو أجندة حزبية، مثلما أشارت صباح لجهة أن معظم الكتابات التي ظهرت حتى الآن تحمل طابعا نقديا تركز في شأن الاقتصاد وتبعاته الكارثية على معيشة المواطن، هذا على الأقل على المستوى الظاهر للعيان.
وقال الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، إنه مع توالي تراجع العملة السودانية بمعدلات قياسية، لماذا لا يتقدم السادة المحترمون الآتية أسماؤهم ومناصبهم باستقالاتهم إلى الشعب السوداني صاحب الوجعة والمكتوي بجمر الغلاء وعناء اللهاث اليومي وراء الجنيه السوداني الذي يطير الآن بجناحين مكسورين، وتساءل لماذا لا يستقيل كلٌ من الدكتور كامل إدريس رئيس وزراء جمهورية السودان الذي استنفد كامل فرص بقائه في المنصب، الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية، الذي يقف عاجزاً عن فعل يمكن عبره إقالة عثرة الواقع المعيشي الذي طحن ويطحن الفئات الفقيرة والمسكينة التي لم تجد عدالة في تقاسم المعاناة مع أغنياء الزمان السوداني الراهن، ولا مساواة مع القابضين على ليل الأسى ومُر الذكريات.
وأضاف “لماذا لا تستقيل ابنة السودان الفاضلة آمنة ميرغني محافظ البنك المركزي، التي تقف هي الأخرى عاجزة بين حكومة متعددة مراكز القوى والنفوذ، ومافيا ظاهرة ومستترة تتحكم في أسعار وكميات الوقود الذي يستهلك 79% من موارد العملة الأجنبية التي تذهب لجيوب عصابة الشياطين الـ 13 تحت سمع وبصر من يهمهم الأمر؟”
وأشار عبدالحميد إلى أن الاستقالة في هذا التوقيت ليست فقط لتأكيد عجز السابقة أسماؤهم عن تقديم جديد لكنها رسالة رمزية تعزز المسؤولية التاريخية عن محنة فشل مركب لا يتحمله من أشرنا إليهم بأسمائهم ومناصبهم، لكنهم واجهة العجز المتكامل الذي يراقبه الشعب السوداني المغلوب على أمره.
بينما قال الصحفي عزمي عبدالرزاق إن الحل في تقديره ليس المزيد من القرارات المتفرقة، ولا إدارة الأزمة بالمسكنات، وإنما في إنشاء غرفة اقتصادية للحرب والإنقاذ، تحت اشراف رئيس مجلس السيادة مباشرة، على أن يعيّن مجلساً استشارياً بصلاحيات تنفيذية واضحة، يضم خبراء الاقتصاد والمال، ورجال الأعمال، والتجار، وأصحاب الخبرة في سوق النقد الأجنبي، وشركات التعدين، والذهب، والصادرات، إلى جانب المؤسسات ذات الصلة.
ونوه إلى انه يكون على رأس هذا المجلس الفريق أول ميرغني إدريس، المدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية، وخلية عمل مغلقة تعمل على مدار الساعة، تضع يدها على الأرقام الحقيقية، وتعرف أين تذهب الموارد، وأين تتسرب، وما الذي يمكن توفيره، وما الذي يمكن تصديره، وكيف يمكن حماية النقد الأجنبي والذهب والإنتاج المحلي.
والأهم أن تخرج هذه الخلية بعدد محدود من القرارات الواضحة والقابلة للتنفيذ فوراً، د على أن يتولى رئيس مجلس السيادة متابعة تنفيذها بنفسه مع مساعده الأول، ومحاسبة كل جهة تتقاعس عنها ثم تأتي الخطوة الأهم، حكومة حرب حقيقية للإنقاذ الاقتصادي، حكومة تعرف أن الاقتصاد الآن جزء من المعركة، وأن حماية المواطن من الجوع والغلاء وانهيار العملة جزء من حماية الدولة نفسها.









