Home / سياسة / إصابات الليشمانيا تنتشر في ريف إدلب ويتزايد تحدٍ الوصول إلى العلاج

إصابات الليشمانيا تنتشر في ريف إدلب ويتزايد تحدٍ الوصول إلى العلاج

إصابات الليشمانيا تنتشر في ريف إدلب ويتزايد تحدٍ الوصول إلى العلاج

تتطلب رحلة الوصول إلى أماكن العلاج من الليشمانيا قطع مسافة تبلغ نحو 10 كيلومترات، وهي رحلة لا تتميز بالسهولة دائماً، نظراً لارتفاع تكاليف وسائل النقل، أو عدم توفرها في بعض الأحيان، كما أن بعض المرضى قد يجدون أن الدواء غير متاح عند وصولهم إلى المستوصف في معرة النعمان.

تتجاوز مشكلة عائلة الياسين إصابة أطفالهم بالمرض لتشمل صعوبة الحصول على العلاج اللازم. وتظهر على بعض الأطفال إصابات شديدة خلفت آثاراً وتشوهات في الوجه والجسم.

تُعرف الليشمانيا بأنها اسم لعدة أنواع من العدوى الطفيلية التي تنتقل إلى الإنسان عن طريق لدغات ذبابة الرمل، وتسببها طفيليات الليشمانيا. تتراوح أعراضها بين تقرحات جلدية قد تترك تشوهات وآثاراً دائمة في حالة الليشمانيا الجلدية، ومرضاً قد يهدد الحياة في حالة أنواع أخرى مثل الليشمانيا الحشوية.

تشير حالات عائلة الياسين إلى أن مشكلة الإصابة بالليشمانيا ليست استثناء في منطقة ببيلا. يقول إبراهيم العبد الله إن أربعة من أطفاله أصيبوا بالمرض، معتبراً أن قرب منزلهم من مجرى صرف صحي مكشوف هو أحد العوامل المساهمة في انتشار المرض.

يتمدد مجرى الصرف الصحي المكشوف من معرة النعمان إلى ببيلا، ثم إلى القاهرة ومعصران، ويعتقد السكان أن الإصابات لم تعد محصورة في بلدة واحدة. يذكر بشار الرغاب أن اثنين من أطفاله أصيبا بالمرض، وأنه أمضى حوالي ستة أشهر في التساؤل عن التدخل، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاتصال بمديرية صحة إدلب. يشير الرغاب إلى أن المديرية نفذت عمليات رش للمبيدات، لكنه يرى أنها غير كافية في ظل امتداد قناة الصرف الصحي لأكثر من 15 كيلومتراً. يقدر السكان عدد الإصابات في ببيلا وحدها بأكثر من 200 حالة، مع تسجيل إصابات في بلدات وقرى أخرى مثل القاهرة ومعصران والسوامي ودانا.

وفقاً لأحمد صبيح، رئيس قسم الأمراض المزمنة وغير المزمنة في مديرية صحة إدلب، سجلت المحافظة نحو 4000 إصابة جديدة بالليشمانيا هذا العام. يشير صبيح إلى أن هذه الأرقام تستند إلى الحالات التي قدمت إلى المراكز الصحية والفرق الطبية الجوالة، وأن الإصابات تم تسجيلها في مختلف القرى والبلدات، مع ارتفاع في أعدادها في ريف إدلب الجنوبي.

تُنسب مديرية الصحة إلى تدهور البنية التحتية الصحية وانتشار الأنقاض والظروف البيئية التي تُوفر بيئة ملائمة لانتشار المرض كسبب لزيادة الإصابات. تقول المديرية إنها تعمل على علاج المصابين، ورش المناطق المستهدفة لمكافحة ناقل المرض، بالإضافة إلى توزيع الناموسيات والمواد الطاردة للحشرات وحقائب النظافة.

ولكن بالنسبة إلى السكان، تتجاوز المشكلة مكافحة انتشار الليشمانيا أو تسجيل الحالات، حيث يمثل الوصول إلى العلاج نفسه تحدياً لبعض الأسر، خاصة في القرى التي تفتقر إلى مركز صحي قريب. في ريف إدلب، يبدو أن المرض أقرب إلى البيوت من العلاج، حيث تنتقل الليشمانيا بسهولة إلى الأطفال، بينما لا يصل العلاج بالسهولة نفسها إلى جميع من يحتاجونه.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *