أفادت تقارير بأن وفداً من حركة “أنصار الله” (الحوثيين) المتمركزين في اليمن، ضم أربعة أشخاص، زار مدينة جيليب، المعقل الرئيسي لحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة في جنوب الصومال، خلال يونيو الماضي. وتشير المعلومات إلى أن الوفد بحث فرص التعاون العسكري، وتزويد الحركة بالأسلحة والتدريب، فضلاً عن مناقشة استراتيجيات لمواجهة أي وجود عسكري إسرائيلي محتمل في ميناء بربرة، الذي يقع على مسار هام للملاحة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.
ونقلت تقارير عن مسؤول في الاستخبارات العسكرية الأمريكية أن ما لا يقل عن 100 عنصر من حركة الشباب سافروا إلى اليمن لتلقي التدريب. وأشارت إلى أن إحدى الدفعات أمضت نحو ثلاثة أشهر في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، حيث تدرب أفرادها على تجميع الطائرات المسيرة واستخدام أنظمة التحكم والرؤية المباشرة. كما أشارت التقارير إلى أن الحوثيين أرسلوا مدربين إلى مناطق سيطرة حركة الشباب في الصومال، لتقديم تدريب يتعلق بالمسيرات وصناعة العبوات الناسفة وصيانة الأسلحة.
وتتطابق هذه المعلومات مع تقرير نشرته مؤسسة “سنتشري إنترناشونال” في أغسطس الماضي، والذي قدر أن ما بين 120 وعدة مئات من عناصر حركة الشباب خضعوا لتدريبات في معسكرات داخل اليمن شملت الأسلحة الخفيفة وصناعة المتفجرات والاستخدام الأولي للمسيرات.
ونقلت تقارير عن قائمة أسلحة أرسلت إلى حركة الشباب عبر وسيط، وتضمنت صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات، وقذائف كاتيوشا من عيار 107 مليمترات، وبنادق قنص دراغونوف، ومسيرات هجومية، وصواريخ مضادة للدروع، ومناظير ليلية أمريكية. ويشير التحقيق إلى أن الطرفين استعانوا بشركات واجهة لإخفاء شحنات السلاح داخل حمولات تبدو مدنية، قبل نقلها عبر مناطق وموانئ يمنية، ومنها المكلا، ثم تهريبها بحراً إلى شمال الصومال.
وتمثل هذه المسارات امتداداً لشبكات تهريب أقدم عبر خليج عدن. ففي عام 2022، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على شبكة لنقل السلاح تعمل بين اليمن والصومال، ولها صلات بحركة الشباب وتنظيمي القاعدة وداعش في الصومال.
ولكن، الجديد في التحقيق هو الإشارة إلى تحول المسار من سوق تهريب مفتوح يتحرك فيه تجار مستقلون إلى قناة تعاون بين الحوثيين وحركة الشباب، تشمل اختيار المتدربين وتحديد الاحتياجات العسكرية وإرسال الوفود.
ويشير التحقيق إلى وسيط صومالي يُدعى جبريل يحيى علي، الملقب بـ”ذي الذراع الواحدة”، والذي كان يشتري الأسلحة من الحوثيين وينظم تهريبها إلى حركة الشباب. ويشير إلى أن الحوثيين وفرت له شقة مفروشة في صنعاء، وأصدرت له جواز سفر يمنياً باسم مستعار، كما ظهر في مناسبات رسمية تابعة لهم.
وفي عام 2024، أرسلت حركة الشباب مبعوثاً أكثر خبرة، يدعى الشيخ أحمد علمي سمتر، للعمل إلى جانبه ومتابعة طلبات السلاح والتدريب. أما جبريل، فقد قُتل داخل سيارة قرب مدينة الغيضة ب محافظة المهرة في 12 فبراير، بينما كان برفقة زوجته اليمنية. ونقلت تقارير عن مصدرين أمريكيين أن ضربة أمريكية استهدفته، لكن القيادة المركزية الأمريكية نفت تنفيذ عملية عسكرية في الموقع، فيما لم تحدد وكالة الاستخبارات المركزية ما إذا كانت مسؤولة عن الضربة.
وكانت تقارير الأمم المتحدة وصفت العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب في بدايتها بأنها “تجارية أو انتهازية وليست أيديولوجية”، ترتكز على شراء الأسلحة واستخدام شبكات التهريب القائمة. لكن النقاشات اللاحقة داخل مجلس الأمن سجلت قلقاً من تعمق العلاقة، واستمرار تدفق الأسلحة من اليمن إلى مناطق تسيطر عليها الحركة الإرهابية في الصومال، إلى جانب ظهور مؤشرات على تبادل المعلومات والتدريب.
ويستفيد الطرفان من هذا التعاون بصورة مختلفة. فحركة الشباب تمتلك موارد مالية كبيرة لكنها تبحث عن الصواريخ والمسيرات والخبرة الفنية. أما الحوثيون، فيملكون معرفة متقدمة باستخدام هذه الأسلحة، لكنهم يسعون إلى مصادر تمويل إضافية وموطئ قدم على الضفة الأفريقية لخليج عدن.
وتكمن الخطورة في أن انتقال المسيرات أو الصواريخ المضادة للطائرات إلى حركة الشباب يمكن أن يغير ميزان القوة داخل الصومال، بينما يمنح وجود حوثي قرب جيليب أو الساحل الصومالي الجماعة اليمنية قدرة أكبر على مراقبة الملاحة وتهديد أهداف في خليج عدن وباب المندب.









