Home / سياسة / الفساد أو الاعتقاد به يهدد وحدة السودان تحتاج مواجهة جادة وشفافة.

الفساد أو الاعتقاد به يهدد وحدة السودان تحتاج مواجهة جادة وشفافة.

الفساد أو الاعتقاد به يهدد وحدة السودان تحتاج مواجهة جادة وشفافة.

يحث مصطفى عبدالعزيز البطل قيادة الجيش والدولة على إدراك أن أخطر ما يمكن أن يحدث في الظرف الدقيق الحالي للسودان ليس مجرد انتشار أحاديث عن الفساد، بل أن تتحول هذه الأحاديث إلى قناعة عامة بأن الفساد أصبح جزءاً من طريقة إدارة الدولة والاقتصاد. ويشدد على أنه لا ينبغي السماح بتوسع دائرة الهمس والتناقل، وأن تتطور من التداول الخفي إلى الاتهام والتداول العلني دون مواجهة إجراءات جادة وشفافة للتحقق والمحاسبة، فاستشراء هذه الروايات يضرب الروح المعنوية للمواطن الملتزم، ويغذي الإحباط، ويقوض الثقة في مؤسسات الدولة في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التماسك واليقين.

ويرى البطل أنه لربما آن الأوان لإعادة النظر بجدية في احتكار منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة لمساحات واسعة من النشاط الاقتصادي والتجاري في البلاد، لفتح هذه المجالات أمام قدر أكبر من التنافس الحر، وألا تبدو المناشط والصفقات الحكومية وكأنها تدور في فلك أسماء محددة وشخصيات بعينها. ويشدد على أن حتى في غياب فساد فعلي، فإن غياب الشفافية وتركيز النشاط الاقتصادي في أيدي دوائر محدودة أو أفراد يخلق بيئة خصبة للشكوك والشائعات، ويضعف ثقة الرأي العام في الدولة ومؤسساتها.

ويقترح البطل أيضاً إجراء مراجعات موضوعية ومستقلة لأداء الوزارات التي أُسندت بموجب اتفاقية جوبا إلى الحركات الدارفورية المسلحة، وتكليف ديوان المراجع العام بإجراء تدقيق مهني وشامل في أوجه الإنفاق والتعاقدات والتصرف في المال العام داخل المؤسسات والهيئات التابعة لهذه الوزارات بعد أن طفح كيل القيل والقال، ولم يعد من المقبول أن تظل هذه الأحاديث معلقة بين النفي والإثبات، من دون أن تتولى جهات مختصة مهمة الفصل فيها بالوثائق والأرقام ونتائج المراجعة.

وإذ يؤكد البطل أنه لا يوجه اتهاماً بالفساد إلى شخص بذاته، ولا إلى جهة بعينها، ولا يزعم أو يتبنى صحة كل ما يُتداول في هذا الشأن، فإنه يؤمن بأن غض الطرف عن سيل الأخبار والروايات، وما يتردد من همزٍ ولمزٍ حول من يُقال إنهم أثروا وراكموا ثروات طائلة عبر الاحتكار والصفقات الحكومية التي تُدار في الخفاء، أو من خلال الفساد المباشر والتلاعب بالمال العام، سيكون خطأً بالغ الخطورة.

ويشدد على أن انتشار الفساد، أو حتى مجرد الاعتقاد بانتشاره، لا يبقى شأناً خاصاً بأصحابه، بل سرعان ما يتحول إلى أزمة ثقة في الدولة نفسها. ولذا فإن أفضل دفاع عن الدولة وقيادتها ليس إنكار الاتهامات بالصوت العالي، ولا مطاردة من يتحدث عنها، وإنما فتح الملفات ومراجعة الحسابات وإعلان الحقائق للرأي العام. وإذا تُركت هذه الروايات تتراكم وتتسع في غياب إرادة حاسمة، فإنها ستُلحق بالوطن كله أفدح الأضرار، وسترتد، قبل غيرها، على قيادة الدولة والقائمين على شؤونها، وستغصّ بها حلوقهم.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *