يستمر المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب تحت ضغط أميركي، تبدو المفاوضات مشلولة بفعل تمسك كل طرف بموقفه، فيما تتحول المواقف المتبادلة إلى وسيلة لـ”تقطيع الوقت”.
جنوب لبنان تحت الضغط.
رد يتجاوز قاعدة “ضربة بضربة”
يشار إلى أن حزب الله أطلق خلال الشهر الماضي 5 مسيرات فقط باتجاه الجيش الإسرائيلي، وأن عدد استهدافاته انخفض بصورة ملحوظة.
كما لم تسفر المسيرتان الأخيرتان عن إصابات في الصفوف الإسرائيلية، لكن الرد جاء بأكثر من 10 غارات عنيفة استهدفت بلدات في النبطية وإقليم التفاح.
ويعتبر أن الرد الإسرائيلي لا يتبع قاعدة “قذيفة مقابل قذيفة” أو “مسيرة مقابل غارة”، بل يعكس اتساع هامش الحركة الذي منحه السلطة السياسية للجيش الإسرائيلي، خصوصا أن القصف طال مناطق تتجاوز نطاق العمليات المعتاد.
ووفق قراءة معينة، لا يتعلق التصعيد بحجم الضرر الذي أحدثته المسيرتان، وإنما برسائل عسكرية وسياسية أوسع ترتبط بالميدان وبالمسار التفاوضي المتعثر.
يربط التصعيد بمواقع تلال علي الطاهر والدبشة والطهرة، التي قال إن إسرائيل تفرض عليها سيطرة نارية منذ نحو شهرين.
ويرى أن هذه التلال يمكن أن تسقط إذا شنت إسرائيل هجوما كبيرا ووفرت الإمكانيات اللازمة، لكنه يؤكد أن السيطرة عليها ستكون “بثمن كبير”.
ويقرأ في القصف رسالة ترتبط باحتمال التوسع شمال هذه التلال في اتجاه مرتفعات منطقة جزين، التي تشرف على قضاء صيدا وأجزاء من البقاع.
ويشير إلى أن السيطرة على علي الطاهر تتيح التحكم بقضاء النبطية ووادي نهر الليطاني وسهل مرجعيون والبقاع الغربي، ما يمنح الموقع أهمية تتجاوز حدوده الجغرافية المباشرة.
“المناطق النموذجية” وتجربة زوطر
يرفض تصوير تجربة زوطر الغربية بوصفها فاشلة، معتبرا أن الجيش اللبناني يسيطر عمليا على الوضع فيها.
ويوضح أن تدمير الأنفاق يحتاج إلى إمكانيات ضخمة، مستشهدا باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات لتفجير أنفاق في منطقة قلعة الشقيف، وهي إمكانيات لا يمتلكها الجيش اللبناني.
ويقول إن إسرائيل كانت، قبل موقفها الأخير، راضية عن تسليم حزب الله مناطق علي الطاهر والدبشة والطهرة ومحيطها إلى الجيش اللبناني، مضيفا أن ما تحقق في زوطر الغربية كان ناجحا.
ويرفض التعامل مع قدرة الدولة بمنطق العجز، واضعا المسألة في إطار “الإرادة” و”الحوكمة” و”حسن إدارة الأمور”. كما يشير إلى حجم الدعم الأميركي والأوروبي والعربي للبنان، لكنه يرى أن المشكلة تكمن في “كثرة الوعود وقلة الأفعال”.
نزع السلاح ليس “عصا سحرية”
يعتبر أن نزع سلاح حزب الله مسار يحتاج إلى أشهر وربما أعوام، ولا يمكن إنجازه عبر “عصا سحرية”. ويربط نجاحه باستيعاب الطائفة الشيعية داخل الدولة، وتوفير بدائل اجتماعية وحياتية للخدمات التي كان الحزب يقدمها.
ويقر بأن هذا المسار يحتاج إلى أموال ودعم، لكنه يرى أن اكتساب ثقة الجهات الممولة يتطلب من الدولة اللبنانية اتخاذ خطوات أولى واضحة.
ويستشهد بدخول الجيش اللبناني إلى 180 نفقا لحزب الله في جنوب لبنان، ومصادرة 430 ألف قطعة ذخيرة من مخابئ، معتبرا أن الجيش يؤدي واجبه بأقصى ما يستطيع، ولا يمكن مقارنته بجيوش تحظى بتجهيز ودعم أكبر.
ويرى أن تحركات الدولة يجب ألا تقتصر على الجنوب، بل تشمل بيروت وجبل لبنان والشمال والبقاع، داعيا إلى تنفيذ خطوات تدريجية وإطلاع الرأي العام بوضوح على ما أُنجز، خصوصا في بيروت.
مفاوضات مشلولة والبديل أخطر
يضع استمرار التفاوض في سياق الضغط الأميركي لخفض التوتر ومنع التصعيد.
لكن المفاوضات ستظل مشلولة ما دام حزب الله يرفض تسليم سلاحه، وإسرائيل ترفض الانسحاب من أي متر خلف “الخط الأصفر” الذي تعتبره منطقة عازلة.
ورغم محدودية النتائج، يخلص إلى أن الدولة اللبنانية لا تملك بديلا عن التفاوض. فاستمرار المحادثات لا يعني اقتراب التسوية، لكنه يبقي قناة سياسية مفتوحة في وقت قد يؤدي إغلاقها إلى تصعيد أكثر خطورة في جنوب لبنان.









