Home / سياسة / الأزمة الاقتصادية والتململ الداخلي يهددان بتفاقم الأوضاع في إيران.

الأزمة الاقتصادية والتململ الداخلي يهددان بتفاقم الأوضاع في إيران.

الأزمة الاقتصادية والتململ الداخلي يهددان بتفاقم الأوضاع في إيران.

قدم 4 باحثين ومحللين قراءات متباينة للمشهد الإيراني، مع التركيز على الأزمة الاقتصادية والتململ الداخلي.

رأى الباحث السياسي صالح القزويني أن الاحتجاجات لن تنجح إذا ارتبطت بتحريض خارجي، معتبرًا أن الغضب الناتج عن تراجع المعيشة يتجه إلى الأطراف التي فرضت العقوبات، وليس إلى النظام الإيراني نفسه. وشدد على أن أي تغيير ينبغي أن يصدر عن الإيرانيين أنفسهم، لا عن قوة خارجية، نظراً إلى حساسية المجتمع تجاه التدخلات.

من جانبه، اعتبر الباحث السياسي مكرم رباح أن الأزمة تتجاوز العقوبات إلى بنية الاقتصاد والنظام وسياسات الطبقة الحاكمة. واستشهد بأزمة المياه وحرمان قرى ومدن من مياه الشرب، مقابل رغبة الحرس الثوري في تخصيص مليار دولار للبرنامج النووي. ورفض رباح تصوير جميع المحتجين باعتبارهم متآمرين أو عملاء للخارج.

أما الرئيسة السابقة لجمعية الصحفيين البحرينية عهدية السيد، فتوقعت انفجار الشارع من الداخل، معتبرة أن الإيرانيين لم يعودوا قادرين على تحمل تدهور المعيشة، بالإضافة إلى ما تسميه قتل وسجن وتعذيب وإعدامات. وتتوقع أن عائلات ضحايا القمع وأبناؤهم قد يشكلون قوة محركة لأي احتجاجات جديدة.

وفيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، تساءل أستاذ العلاقات الدولية زيد عيادات عما إذا كانت تحولت إلى خطر أمني. ويرى أن الاستراتيجية الأميركية نقلت المواجهة من الاستنزاف العسكري إلى استنزاف الاقتصاد الإيراني، وأن الضغوط بدأت تربك النظام. ويشير إلى أن البطالة والفقر والتضخم وغلاء الأسعار وتراجع قيمة العملة الإيرانية لم تعد مشكلات معيشية فقط، بل تحولت إلى قضايا أمنية دفعت مسؤولين أمنيين إلى التحذير من تداعياتها.

ويوضح عيادات أن إيران تعاملت مع إغلاق مضيق هرمز أو التهديد به باعتباره وسيلة لرفع كلفة الحرب وتوزيعها على العالم، لكن الولايات المتحدة ردت بمنطق أن إغلاق المضيق سيرتد على الاقتصاد الإيراني نفسه. ويرى أن حصار الموانئ يستهدف إنهاك اقتصاد النظام والحرس الثوري، باعتبارها شرايين مالية يعتمد عليها في تمويل نشاطه. ويشير إلى تشديد العقوبات الثانوية، مستشهداً بالفارق بين حجم تجارة الصين مع الولايات المتحدة وحجم تجارتها مع إيران.

مع ذلك، يؤكد عيادات أن طهران راكمت خبرة طويلة في التحايل على العقوبات وإيجاد بدائل، وأن تعدد الجيران والمنافذ يمنع إغلاق الاقتصاد بالكامل. لكن السؤال، برأيه، يتعلق بقدرة هذه البدائل على توفير الأموال اللازمة لتمويل الحرب.

يرى عيادات أن اجتماع الحصار العسكري والضغط الاقتصادي والتململ الداخلي قد يدفع الأزمة إلى مستوى أخطر إذا تجاوز المواطنون حاجز الخوف والتفت قطاعات اجتماعية مختلفة حول مطالب سياسية مشتركة. وتؤكد عهدية السيد أن “هذا الشعب هو من سيسقط نظام ولاية الفقيه”، معتبرة أن الجوع والقمع سيدفعان الإيرانيين إلى التحرك.

وعلى الطرف المقابل، يحذر القزويني من اعتماد “السردية الأميركية” في قراءة الداخل الإيراني، داعياً إلى الانطلاق من الواقع المحلي. أما رباح، فيخلص إلى أن المشكلة لا تكمن في “الخنق الاقتصادي” وحده، وإنما في نظام “لا يعترف بأن العالم تغير”، مؤكداً أن الإيرانيين “لا يعيشون بالخبز فقط”.

وبين هذه القراءات، يبقى الاختبار في قدرة الأزمة المعيشية على توحيد الفئات المتضررة وتحويل الغضب الاقتصادي إلى حركة سياسية تهدد بقاء النظام.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *