الحارث إدريس، السفير السوداني لدى الأمم المتحدة، لم ينفِ حدوث انقلاب 25 أكتوبر 2021 في خطابه أمام مجلس الأمن، كما لم يتطرق إلى الحكومة التي كانت قائمة في ذلك الوقت.
للتحقق من تسلسل الأحداث، يُحتاج إلى مراجعة محضر الوقائع الذي يوثق التسلسل كما جرى. وفقاً لما هو مدون في المحضر، كان موقف الدكتور عبدالله حمدوك، رئيس الوزراء آنذاك، غامضاً في بداية الأحداث. كما أشار نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو، في خطاب له إلى أن حمدوك كان مشاركاً في ما أسماه «انقلاب تصحيح المسار».
أقرأ أيضاً: السودان: حمدوك يعلن استقالته من منصبه
بعد ذلك، قرر حمدوك مواصلة عمله رئيساً للوزراء ووافق على التكليف بالاستمرار في منصبه وأدى القسم. بعدها، قدم وزراء الحكومة استقالاتهم من مناصبهم، وتم تكليف وكلاء الوزارات بتسيير مهامها. هذا يعني وجود حكومة مدنية قائمة برئيس وزراء ووزراء مكلفين.
استمرت حكومة حمدوك، في مرحلة ما بعد «انقلاب تصحيح المسار»، من 25 أكتوبر 2021 إلى 2 يناير 2022، وهو التاريخ الذي أعلن فيه حمدوك استقالته من منصب رئيس الوزراء، مما أدى إلى فراغ دستوري تولى الجيش إدارته لشؤون البلاد.
هذه الوقائع التاريخية شهدتها الشعب السوداني بأكمله، وأشار إليها السفير الحارث إدريس في خطابه أمام مجلس الأمن. إذا كانت هذه هي الوقائع التي جرت أمام أعين الشعب السوداني، وإذا كان السفير الحارث إدريس قد أشار إليها في خطابه أمام مجلس الأمن دون أن ينكر وقوع انقلاب 25 أكتوبر، فأين أخطأ بالضبط؟ وما الذي قاله تحديداً ويخالف الوقائع الموثقة؟!
أما الضجيج والجلبة المحيطة بالأمر، فيبدو أنها لا تُفهم إلا إذا كان المطلوب فرض رواية سياسية بعينها على التاريخ. ولكن التاريخ لا يتغير بالضجيج، والوقائع لا تُصحَّح بالصراخ.









