أثار الحدث الذي وقع في سوق الكلاكلة اللفة جنوب الخرطوم، والذي شهد فيه رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قبول كوب عصير “عرديب” من بائع متجول، جدلاً واسعاً بين من رأى فيه تعبيراً عن الشجاعة والشعبية، وبين من اعتبره مخاطرة أمنية جسيمة.
ووصف البعض الخطوة بأنها تعكس ثقة القائد في شعبه وتأكيداً على شعبيته الحالية، مشيرين إلى أنه يتمتع بحنكة عالية في إدارة الأزمات والاحتفاظ بتأييد الجمهور الذي تدافع عنه في الاستقبالات. في المقابل، رأى آخرون أن هذا التصرف يشكل خطراً كبيراً على شخصية البرهان كقائد للدولة، خاصة أن السودان يعيش حالة حرب وتعرض سابقاً لمحاولة اغتيال له في قاعدة جبيت، مما يبرز احتمالية استهداف رمزيته السيادية.
في تفاصيل الواقعة، مدد مواطن كوباً من العصير المصنوع محلياً للبرهان وسط حشود من الجمهور، حيث قام الحرس الشخصي باستلام الكوب وتسليمه للبرهان الذي شرب منه دون أن يتوتر، وهو المشهد الذي أثار نقاشات حول طبيعته.
من جانبه، تحدث الناشط والمحلل السياسي محمد أحمد، معتبراً أن تناول القائد لمشروب من يد شخص عشوائي يعد “ذروة الخطر” في علم التأمين، داعياً لوجود بروتوكولات واضحة تمنع ذلك، حيث يتدخل الحرس عادة كـ”عازل” للتأكد من سلامة المشروب ومظهره ورائحته قبل تقديمه للقائد، ويراقبون ردود فعل مقدم الكوب بحثاً عن علامات التوتر أو القلق.
ويرى الناشط والخبير العسكري محمد عادل أن البرهان يتميز بشجاعة فائقة تجاهل فيها البروتوكولات، مشيراً إلى مواقف سابقة تثبت ذلك، مثل زيارته لمناطق قتال متقدمة في العزبة وقت السامراب، حيث كان يتجول وسط الجنود رغم وجود تهديدات وتصرفات عسكرية مستمرة، مما جعل أي تصرف يظهر فيه التواضع والشجاعة في مواجهة الأمناء أمراً متوقعاً.









