اتحاد الغرف التجارية في دارفور أطلق الأسبوع الماضي تطبيقًا ماليًا إلكترونيًا يحمل اسم “المستقبل للخدمات المصرفية والمالية”، وهو ما وصفه بنك السودان المركزي في بورتسودان بأنه غير قانوني. التطبيق يأتي ردًا على المعاناة التي يعيشها التجار في المنطقة من صعوبات في التعامل مع البنوك التقليدية بسبب القيود المالية والسياسية.
يروي التاجر الناير محمد، الذي يمتلك أنشطة تجارية في غرب السودان، أنه وجد في التطبيق الجديد حلاً لضياع تحويلاته المالية التي واجهت صعوبات كبيرة خلال العامين الماضيين بسبب منعه من استخدام التطبيقات البنكية في مناطق سيطرة الجيش. أما فاطمة إسحق، موظفة سابقة في البنوك المغلقة، فقد وصفت التحولات المالية الحالية بأنها “أداة أمنية تمييزية” أدت إلى تجميد حسابات ومسحوبات مفاجئة دون علم المودعين، ما أدى لفقدان الثقة في النظام البنكي الحالي.
ترتبط هذه الأزمة بانفصال مالي مع دارفور، بدأت ملامحه مع تغيير العملة قبل أكثر من عام، الذي أدى إلى تفاوت أسعار بلغ 25% وظهور أسواق سوداء. وترى المراقبون أن هذا التغيير لم يراعِ شروط الشمول المالي، مما دفع بعض السماسرة لاستغلال صعوبة استبدال العملات لتحقيق أرباح طائلة، بينما يعاني سكان المنطقة من حرمان في الوصول للخدمات البنكية والأوراق الثبوتية.
تتزامن هذه التحديات مع تقاسم الجيش وقوات الدعم السريع للسيطرة على الأرض، حيث يسيطر الجيش على الشمال والشرق بينما تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور. يحذر الخبراء الماليون من أن هذه الحالة من الانفصال المالي ستكون “كارثية” وستؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، إذ أصبحت التعاملات اليومية محفوفة بالمخاطر وغير قابلة للممارسة العادية بسبب الإجراءات التمييزية وغياب الثقة.









