Home / سياسة / الأزمة تهدد إنتاج الحبوب في السودان بنسبة 22% خلال موسم 2025-2026.

الأزمة تهدد إنتاج الحبوب في السودان بنسبة 22% خلال موسم 2025-2026.

الأزمة تهدد إنتاج الحبوب في السودان بنسبة 22% خلال موسم 2025-2026.

تهدد الأزمة الموسم الزراعي في بلد يعتمد نحو ثلثي سكانه على الزراعة في كسب أرزاقهم، ويواجه بالفعل واحدة من أكبر أزمات الجوع والنزوح في العالم، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ومرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” إنتاج السودان من الحبوب في موسم 2025-2026 بنحو 5.2 مليون طن، بانخفاض 22 بالمئة مقارنة بالموسم السابق و19 بالمئة عن متوسط السنوات الخمس الأخيرة.
وبحسب تقييم نشرته المنظمة في أبريل، انخفض إنتاج الذرة الرفيعة 25 بالمئة مقارنة بعام 2024، بينما ظل إنتاج الدخن أقل بنحو 46 بالمئة من متوسط السنوات الخمس. وتزامن ذلك مع مواجهة 28.9 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد والحاجة إلى مساعدات غذائية ومعيشية عاجلة.
وتظهر حدة الأزمة بوضوح في المشروعات الزراعية المروية، خصوصا في شمال السودان، حيث تعتمد عمليات ضخ المياه بصورة كبيرة على الكهرباء.
وفي منطقة عبري بالولاية الشمالية، أدى تكرار انقطاع التيار إلى تعطل المضخات وفشل أجزاء من الموسم الشتوي، بينما حصل مزارعون على تمويل مصرفي على أساس السداد بعد الحصاد.
وذكر أن 175 مزارعا على الأقل واجهوا بلاغات بسبب العجز عن سداد التمويل، مما قد يعرضهم للسجن أو مصادرة ممتلكاتهم. وأشار إلى أن الكهرباء كانت تصل إلى المنطقة نحو 6 ساعات فقط يوميا في بعض الفترات، مقابل انقطاعات امتدت إلى 12 ساعة.
وتتقاطع هذه الصورة مع تجربة المزارع علي سعيد، الذي قال إنه أمضى أكثر من 4 أسابيع في الحبس بعد عجزه عن سداد قرض زراعي حصل عليه للموسم السابق.
وأضاف: “بعد فشل الموسم السابق عجزت عن سداد القروض المترتبة علي، وهو ما أدى إلى حبسي مدة طويلة. وعندما خرجت وجدت أن العطش أتلف أكثر من 90 بالمئة من مزرعتي”.
وقال سعيد إن نقص مياه الري وارتفاع تكاليف الإنتاج والملاحقات المرتبطة بالديون جعلا الزراعة نشاطا طاردا، لا سيما لصغار المنتجين الذين لا يملكون القدرة على تشغيل مضخات الوقود أو تركيب أنظمة للطاقة الشمسية.
وتضررت شبكة الكهرباء السودانية خلال الحرب من هجمات على منشآت التوليد والتحويل، من بينها سد مروي ومحطات في شرق البلاد، مما تسبب في تعطيل خدمات المياه والمستشفيات والمشروعات الزراعية في مناطق واسعة.
ولا تقتصر الأزمة على الكهرباء. فقد ارتفعت أسعار الأسمدة 67 بالمئة على أساس سنوي، بينما زادت أسعار الوقود، ومنه الديزل المستخدم في تشغيل مضخات الري، إلى أكثر من الضعف، وفقا لمسوح وطنية.
ويُعتمد السودان على دول مجلس التعاون الخليجي في توفير أكثر من نصف احتياجاته من الأسمدة، وفق بيانات الأمم المتحدة، بينما أدت الحرب إلى زيادة اعتماده على الوقود المستورد، مما جعله أكثر عرضة لارتفاع الأسعار والاضطرابات الإقليمية.
وانعكس ذلك مباشرة على الزراعة. ففي مشروع الجمعية جنوب أم درمان، لم تزرع سوى 500 فدان من أصل 10 آلاف فدان بعد مرور نحو نصف الموسم، بحسب لجنة مزارعي المشروع.
وقال أحد المزارعين: “بهذا السعر لا نحقق أرباحا، فالديزل يستهلك العائد كله”. ويواجه المنتجون ضغوطا مشابهة في محاصيل الذرة الرفيعة والدخن، إضافة إلى محاصيل التصدير مثل السمسم والفول السوداني والصمغ العربي.
وحذر صادق الأمين، كبير محللي الأمن الغذائي لدى “الفاو” في السودان، من أن استمرار الضغوط الحالية قد يخفض الإنتاج الزراعي بنسبة “لا تقل عن 40 بالمئة”، ما لم تتوافر تدخلات سريعة لدعم الري والوقود ومدخلات الإنتاج.
وتضرر البنك الزراعي والمؤسسات الممولة من الحرب وانهيار النشاط الاقتصادي، في وقت يشكو مزارعون من ارتفاع أسعار المدخلات التي توفرها البنوك، وانخفاض قيمة المحاصيل عند تحصيل الديون، مما يوسع دائرة التعثر.
وفي يوليو، أعلنت الحكومة إنشاء محفظة مصرفية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات جنيه سوداني لتمويل الموسم الصيفي، إلى جانب تحمل جانب من تكاليف التأمين الزراعي، بحسب وزارة المالية.
لكن إنقاذ الموسم لا يتوقف على التمويل وحده. فقد دعت “الفاو” إلى إصلاح شبكات الري، وتوفير البذور والأسمدة والوقود، وتأهيل الأسواق والخدمات البيطرية، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم.
ومع استمرار الحرب في السودان وتعطل سلاسل الإمداد، لم تعد خسارة المزارعين مقتصرة على موسم أو قرض مصرفي، بل تهدد أحد آخر خطوط الدفاع عن ملايين السودانيين المحاصرين بالجوع.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *