قال ترامب إن الحصار البحري الأميركي، الذي وصفه بـ”الجدار الفولاذي”، منح بلاده السيطرة الكاملة على المضيق، مؤكداً أنه يتوقع استمرار هذه السيطرة، وأن إيران لم تعد قادرة على تغيير الوضع.
وبالتوازي، أعلنت القوات الأميركية تحويل مسار عشرات السفن التجارية، وتعطيل 3 سفن واقتحام سفينتين، في إطار عمليات فرض الحصار على إيران وضمان الالتزام به.
لكن بيانات تتبع حركة الملاحة تشير إلى أن استعادة السيطرة التشغيلية على مضيق هرمز، بما يسمح بعودة السفن إلى معدلاتها السابقة، ما زالت تواجه اختباراً صعباً.
14 سفينة فقط
بحسب بيانات أوردتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، عبرت 14 سفينة المضيق يوم الثلاثاء، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.
وأضافت الصحيفة أن 11 من هذه السفن سلكت المسار الذي تديره إيران، بينما بقي استخدام الممر الواقع بمحاذاة سلطنة عمان، الذي توفر له الولايات المتحدة الحماية، محدوداً.
وتقدم بيانات أخرى صورة مماثلة لحجم التراجع. فقد نقلت رويترز عن منصة “كبلر” لتحليل حركة التجارة أن عدد السفن التي عبرت المضيق يوم الثلاثاء بلغ 8 سفن، مقابل متوسط تراوح بين 130 و140 سفنة يومياً قبل الحرب. ويرتبط اختلاف الحصيلتين بتباين منهجية الرصد وتصنيف السفن والفترة الزمنية المستخدمة.
وكانت حركة الملاحة قد تراجعت إلى ست سفن فقط يوم الإثنين، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 11 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.
أما المتوسط الشهري، فبلغ وفق بيانات الملاحة نحو 26 سفينة يومياً خلال يوليو، بعدما سجل 33 سفينة في يونيو، ما يعني أن الحركة لا تزال بعيدة عن مستوياتها المعتادة.
لماذا تتردد السفن؟
لا يرتبط إحجام شركات الشحن بوجود القطع البحرية الأميركية أو قدرتها العسكرية فقط، إذ تتحكم في قرار العبور عوامل أخرى، بينها مخاطر الصواريخ والمسيّرات والألغام البحرية، وتكاليف التأمين، وموقف ملاك السفن وأطقمها.
وبحسب “وول ستريت جورنال”، تفضل سفن عدة المسارات الخاضعة لترتيبات إيرانية، بينما توقف سفن أخرى أجهزة التعريف الآلي لتقليل فرص رصدها، في ظل استمرار المخاوف من التعرض لهجوم.
وتسببت الحرب في ارتفاع كبير بأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، حتى باتت تكلفة عبور بعض السفن ملايين الدولارات. كما يبقى مئات البحارة والسفن عالقين داخل الخليج أو مترددين في دخوله.
ولهذا، فإن إعلان ممر آمِن لا يكفي وحده لإقناع شركات الملاحة بالعودة؛ إذ تحتاج الشركات إلى ضمانات عملية تشمل استقرار الوضع الأمني، وتراجع الهجمات، واستمرار التغطية التأمينية، ووضوح قواعد العبور.
السيطرة العسكرية ليست النهاية
يمتلك الأسطول الأميركي القدرة على مراقبة المضيق ومرافقة السفن واعتراض القطع المخالفة للحصار، لكن التحدي الأكبر يتمثل في استعادة ثقة السوق.
وتواجه واشنطن مهمة مزدوجة: منع إيران من تعطيل الملاحة، وفي الوقت نفسه طمأنة شركات الشحن إلى أن الممر الأميركي لا يعرض سفنها وأطقمها لخطر أكبر.
كما تتداخل الأزمة مع الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لإحياء تفاهم مؤقت بشأن الملاحة.
وتتهم الولايات المتحدة إيران بعدم الوفاء بالتزامات إعادة فتح المضيق، بينما تقول طهران إن الجانب الأميركي لم ينفذ مطالبه المتعلقة بتخفيف الحصار والإفراج عن أموال إيرانية.
وهكذا، يشكل إعلان ترامب عن السيطرة الكاملة بداية الاختبار لا نهايته؛ فالمعيار العملي لن يكون عدد السفن التي تعترضها القوات الأميركية، بل عدد السفن التجارية التي تعود إلى المضيق وتختار الممر الذي تحميه واشنطن.
وعندما تقترب الحركة مجدداً من أكثر من 130 سفينة يومياً، يمكن عندها ترجمة “الجدار الفولاذي” من تفوق عسكري إلى سيطرة فعلية على شريان التجارة والطاقة.
ترامب يؤكد سيطرة أميركا الكاملة على مضيق هرمز وسط تراجع حركة الملاحة بشكل كبير









