أثناء عودة الرئيس الأمريكي من رحلته الأخيرة إلى تركيا، صعد إلى الطائرة الرئاسية ملوحاً بيده ومودعاً الحضور. أغلق باب الطائرة التي امتلأت بكوادر الأمن والصحفيين وطاقم الطائرة والمضيفين والمضيفات ومنظومة الخدمة الرئاسية. وبعيداً عن أنظار هؤلاء، كانت هناك تقديرات من وكالة المخابرات الأمريكية (السي آي إيه) تشير إلى احتمالية تعرض الطائرة لحادث من قبل إيران انتقاماً لمقتل مرشدها الأعلى.
كل هذا مقبول ومعتاد في حالة تأمين الرؤساء أثناء النكبات والحروب، لكن ما حدث بعد ذلك كان غير معتاد. خرج أفراد جهاز المخابرات الرئيس من الباب الخلفي للطائرة في عربة طعام مع الخضار والحليب وزجاجات الشمبانيا والويسكي الفاخر، ومناديل النظافة. انطلقت الطائرة بالضحايا المحتملين وكأن شيئاً لم يكن.
وبعد أن كشفت أجهزة المخابرات والصحافة أسرار الرحلة المخجلة، دخل المجتمع الأمريكي قاطبة في حيرة ودهشة من تصرف دولة تدعي الأخلاق والمثالية وحقوق الإنسان تضحي بسفور مؤلم بمجموعة من المواطنين الأمريكيين دافعي الضرائب في سبيل أن يكونوا جزءاً من الطعم والخديعة والتمويه إذا وقعت الواقعة وتم تدمير الطائرة بمن فيها.
هذه الحادثة كشفت عن الوجه القبيح لإمبراطورية الشر الأمريكية، التي ليس فيها أي ذرة من معاني للتضحية والإيثار واحترام آدمية البشر، رغم الادعاءات العريضة بمثالية الدولة الأولى وخضوعها الصارم لقانون الأخلاق وفداء الآخرين وحقوق الإنسان.
عجب الباحث حائراً ومندهشاً كحال المواطن الأمريكي وأنا أستمع لكادر بعثي وآخر ماركسي وهما يطالبان بلا خجل المجتمع الدولي والشعب السوداني بالإدانة والتخلص من الحركة الإسلامية السودانية التي يقف شبابها الآن في الثغور دفاعاً عن كبرياء الوطن وشرف الملايين، بحجة أن وزارة الخارجية الأمريكية قد اتهمتها بالإرهاب.
إن حادثة الرئيس الأمريكي مع مرافقيه وتصريح وزارة الخارجية الأمريكية حول الإسلاميين واحتفاء تيار اليسار بها يجعلنا نتساءل، هل صار اليسار السوداني بكل مدارسه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار الماركسية وسقوط مملكة الشر القومية لصدام حسين مجموعة من العملاء للتحالف الصليبي الصهيوني المتآمر ضد بلادنا يقدمون ضمائرهم وشرفهم الوطني وكل ادعاءات النضال ثمناً بخساً من أجل حفنة من الدولارات والوظائف المذلة.
صدقت مقولة الرفيق التائب القيادي أحمد سليمان المؤسس الفعلي لليسار السوداني: “حينما يبدأ الرفاق في السقوط فإنهم لن يتوقفوا حتى يبلغون القاع.”
وأخيراً، يمكننا أن نقول بمنتهى الوضوح والجرأة إن أمريكا قد بلغت القاع ومن خلفها تلاميذها الجدد من القحاطة وكوادر المين المخدوع واليسار العقيم. وبرقيتنا الداعمة للشباب المجاهدين في قلب معركة الشرف الوطني والكرامة: “ما حطموك ولكن بك حطموا من ذا يحطم رفرف الجوزاء.”









