وتتحدث معلومات عن تفاهم سياسي يقضي بتسليم سلاح الفصائل إلى الحشد الشعبي، بوصفه مؤسسة رسمية تخضع للقائد العام للقوات المسلحة، على أن تتولى الهيئة حصر الأسلحة وتخزينها قبل انتهاء المهلة.
لكن التفاهم المعلن إعلاميا لا يزال محاطا بأسئلة تتعلق بنوعية الأسلحة المشمولة، والجهة التي ستدير المخازن، ومصير القيادات والتشكيلات، وما إذا كانت العملية تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة أم تقتصر على الدبابات والمدافع.
العراق يقترب من ساعة الحسم.. هل ينتهي سلاح الفصائل؟
اتفاق لم يكتمل
شكك رئيس منتدى بغداد للكتاب والمحللين السياسيين إبراهيم السراج، في وجود اتفاق نهائي، مؤكداً أن الفصائل لم تعلن حتى الآن موقفاً موحداً من مهلة 30 سبتمبر.
وقال السراج إن الملف يحتاج إلى حوار يقرب وجهات النظر بين الحكومة والفصائل، مشيرا إلى أن الأخيرة تطرح شروطاً، أبرزها استكمال خروج قوات التحالف الدولي وحصول العراق على منظومات دفاع جوي متطورة.
وأضاف أن تراجع الفصائل عن تنفيذ رد عسكري بعد الضربات الأخيرة قد يمثل مؤشراً على وجود مساحة للحوار، لكنه حذر من أن أي مسار يُنظر إليه باعتباره مفروضاً بأجندة خارجية سيواجه مقاومة داخلية.
ويرتبط هذا الموقف بحجة قديمة للفصائل تعتبر أن وجود القوات الأجنبية يبرر استمرار سلاحها. وكان رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني قد ربط حصر السلاح باستكمال انسحاب التحالف، مؤكداً أن الفصائل يمكنها الاندماج في المؤسسات الأمنية أو الانتقال إلى العمل السياسي بعد التخلي عن أسلحتها.
تسليم جزئي.. والصواريخ خارج الصفقة؟
في المقابل، قال السياسي العراقي غانم العابد إن عملية التسليم بدأت فعلياً لدى بعض الفصائل، مشيراً إلى أن عصائب أهل الحق و كتائب جند الإمام مضتا في هذا الاتجاه، بينما لم تحسم كتائب حزب الله و حركة النجباء وكتائب سيد الشهداء موقفها النهائي.
وكشف العابد عن تفاهم أُبرم قبل نحو شهر، يقضي بإعادة السلاح الثقيل الذي حصلت عليه الفصائل من الحكومة، مثل الدبابات والمدافع، مقابل احتفاظها بالطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة الواردة من إيران.
ولا يوجد تأكيد رسمي مستقل لهذه التفاصيل، لكنها تكشف جوهر الخلاف: هل المطلوب جمع الأسلحة التقليدية فقط، أم تفكيك القدرات الهجومية الأكثر حساسية ووضعها تحت قيادة الدولة وسيطرتها المباشرة؟.
كما تساءل العابد عن وضع منظمة بدر، التي تمتلك حضوراً عسكرياً واسعاً داخل الحشد، وفي الوقت نفسه تشارك في العملية السياسية والحكومة، ما يعكس تداخل البنية العسكرية للفصائل مع نفوذها السياسي.
ثلاث عقد في موعد واحد
يرى العابد أن 30 سبتمبر لا يمثل موعداً لنزع السلاح وحده، بل نقطة التقاء ثلاثة ملفات: استكمال انسحاب التحالف الدولي، وحسم سلاح الفصائل، وتوحيد قوات البيشمركة ضمن مؤسسة واحدة بدلاً من انقسامها بين الحزبين الكرديين الرئيسيين.
وتزيد الضغوط الأميركية من حساسية الموعد، وسط تحذيرات من عقوبات اقتصادية أو إجراءات أشد إذا أخفقت بغداد في منع الهجمات المنطلقة من أراضيها، خصوصاً مع ارتباط الاقتصاد العراقي بالنظام المالي والدولار الأميركي.
أما وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف، فاختصر القضية في ضرورة أن يكون قرار الحرب والسلام بيد الدولة، معتبراً أن العراق لن يتمكن من جذب الاستثمارات وتحقيق الاستقرار في ظل تعدد القوى المسلحة وارتباط بعضها بقرار إقليمي.
وقال النصف إن تسليم السلاح إلى الحشد يمكن أن يكون مرحلة انتقالية مقبولة إذا انتهى بوضعه تحت سيطرة الحكومة، لكنه شدد على أن انتهاء خطر تنظيم داعش وانسحاب القوات الأميركية يسقطان المبررات التي استندت إليها الفصائل للاحتفاظ بترسانتها.
وهنا يكمن اختبار سبتمبر الحقيقي: فإذا انتقلت الأسلحة والمخازن، بينما بقيت القيادة والتمويل وقرار الإطلاق بيد الفصائل، فلن يكون العراق قد حصر السلاح، بل غيّر عنوان مخزنه. أما إذا أصبحت الترسانة وسلسلة الأوامر والاستخدام خاضعة بالكامل للقائد العام للقوات المسلحة، فقد يشكل الموعد بداية فعلية لانتقال العراق من دولة الفصائل إلى دولة المؤسسات.
سلاح الفصائل في العراق.. تفاهمات وغموض حول الساعة النهائية









