Home / سياسة / الرفض الإسرائيلي للمبادرة يكشف تناقضات موقف نتنياهو وسعي لتأجيل التنفيذ.

الرفض الإسرائيلي للمبادرة يكشف تناقضات موقف نتنياهو وسعي لتأجيل التنفيذ.

الرفض الإسرائيلي للمبادرة يكشف تناقضات موقف نتنياهو وسعي لتأجيل التنفيذ.

يرى مراقبون أن الرفض المعلن من جانب إسرائيل يخفي وراءه تناقضات جوهرية في الموقف الإسرائيلي، وأنه قد يرتبط بالأبعاد الانتخابية والميدانية. ويشير هؤلاء إلى وجود تناقض واضح، إذ سبق للرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن وافق على خطة السلام قبل طرحها رسمياً من جانب مجلس السلام، قبل أن يتراجع عنها لاحقاً.

ويشير المراقبون إلى أن هذا التراجع يأتي في وقت يبقى فيه نتنياهو على بعد 79 يوماً من موعد مصيري، وسط تقديرات تنذر بسقوط حكومته، وهو ما يدفعه، حسب رأيهم، إلى محاولة “إطلاق رصاصة الرحمة” على وجوده السياسي بنفسه قبل أن يفعلها غيره.

ويدللون على ذلك بالازدواجية بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية، حيث تواصل الآليات والجرافات عملها ميدانياً في مدينة رفح الجديدة “الخضراء”، بالتنسيق مع مجلس السلام الذي يعمل من داخل إسرائيل، بينما يعلن نتنياهو رفض البنود الخمسة عشر.

ويقولون إن قيادة الجيش والمخابرات الإسرائيلية تسرب معلومات إلى وسائل الإعلام تظهر التناقض بين تصريحات نتنياهو وما يجري فعلياً على الأرض، مشيرين إلى تنفيذ البند الأول المتعلق بوقف الاغتيالات، وعدم تسجيل أي عمليات اغتيال في غزة منذ فترة، وهو ما يعني، حسب تقديرهم، أن إسرائيل قبلت بهذا البند تحديداً استجابة لرغبة الرئيس الأميركي.

في المقابل، يرى المراقبون أن إسرائيل تتعمد عرقلة تنفيذ بقية البنود والمماطلة في تطبيقها، سعياً إلى تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات، في ظل رفض معظم الأطراف السياسية، سواء في المعارضة أو الائتلاف الحاكم، لهذه الخطة.

وفيما يتعلق بموقف حركة حماس، يعتبر المراقبون أن قبولها المتأخر للمبادرة يعكس تردداً أكثر مما يعكس ذكاءً سياسياً، مذكّرين بأن الرئيس الأميركي طرح المشروع قبل نحو عام، وأن التأخر في الموافقة عليه أدى إلى تفويت فرص كان من الممكن أن تغير المشهد.

ويستبعدون فرضية أن يكون قبول حماس بمثابة “كمين” وقعت فيه إسرائيل، موضحين أن الطرفين، رغم خلافاتهما، لعبا في محطات عديدة أدواراً متقاطعة ومتسقة من دون تنسيق معلن، حيث يواجه نتنياهو اتهامات داخل إسرائيل بتقوية حماس، فيما تواجه الحركة اتهامات فلسطينية بأنها أسهمت في تقوية نتنياهو.

وفي الجبهة الموازية في الضفة الغربية، يقول المراقبون إن إسرائيل استغلت انشغال العالم بالحرب في غزة وإيران منذ السابع من أكتوبر 2023 لتسريع مشاريع استيطانية واسعة، مشيرين إلى أن هذه التحركات شملت إقرار 80 مستوطنة جديدة، وإنشاء 124 نقطة استيطانية صغيرة، وإقامة 140 مزرعة، إلى جانب وضع مليون دونم من أراضي الضفة تحت تصرف المستوطنين اليهود.

ويضيفون أن التوسع الاستيطاني ترافق مع تشكيل ميليشيات مسلحة من المستوطنين، لا تقتصر ممارساتها على الاعتداء على الفلسطينيين، بل تشمل اقتحام منازلهم ليلاً، مشيرين إلى أنها نجحت في تهجير 40 تجمعاً سكانياً فلسطينياً.

ويؤكدون أن هذه التحركات تأتي في إطار تنفيذ خطة تعود إلى عام 2017، أعدها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع ومسؤول عن ملف الاستيطان، وأن ما يجري على الأرض يرقى إلى “ضم فعلي دون إعلان رسمي”.

ويشددون على أن إنهاء المشروع الفلسطيني ليس أمراً سهلاً أو قريباً، مشيرين إلى أن مساحة الاستيطان الحالية لا تتجاوز 8 بالمئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، فيما تسعى إسرائيل إلى رفعها إلى 12 بالمئة، لتبقى 88 بالمئة من الأراضي خارج السيطرة الاستيطانية المباشرة، موزعة بين مناطق فلسطينية وأخرى عسكرية.

وفي المقابل، يحذرون من استخدام الاستيطان بصورة ممنهجة لتقطيع التواصل الجغرافي والاجتماعي بين البلدات الفلسطينية، وهو ما يصفونه بـ”التوجه الخبيث”، وإن لم يصل، في تقديرهم، إلى حد إنهاء المشروع الوطني الفلسطيني.

وفيما يتعلق بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يذكرون بأنه اعترف خلال ولايته الأولى بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، واعترف بالجولان، وطرح “صفقة القرن” التي تضمنت ضم 30 بالمئة من الضفة الغربية، وأن بند الضم سقط لاحقاً.

وأما في ولايته الثانية، فيقولون إن ترامب تحدث مجدداً عن أحقية إسرائيل في مساحة أوسع، إلا أن مجموعة من الدول العربية والإسلامية التي التقت الرئيس الأميركي في واشنطن نجحت في إقناعه بضرورة ربط أي اتفاق بمسار يقود إلى دولة فلسطينية، وأن ذلك انعكس على خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي تشير إلى مسار الدولة الفلسطينية 3 مرات.

ويخلص المراقبون إلى أن نجاح هذا المسار يبقى مرهونا بإزالة العقبات التي تضعها إسرائيل، وبمدى قدرة الإدارة الأميركية على التأثير في المجتمع الإسرائيلي نفسه، مشيرين إلى أن الأشهر المقبلة قد تشهد تطورات حاسمة قد تغير المعادلة السياسية بالكامل، خصوصاً إذا أدت الانتخابات المقبلة إلى سقوط حكومة نتنياهو وصعود قيادة إسرائيلية جديدة تتعامل بلغة مختلفة مع المجتمع الدولي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *