ما الذي سيحدث إذا قصف طيران القوات المسلحة مقر الأمم المتحدة بالخطأ، أو قصفت مدفعية الجيش موقع لجنود القوات الأممية في كادقلي؟
في منتصف تسعينات القرن الماضي، هاجمت مجموعة من الجوعى مخازن برنامج الغذاء العالمي بمدينة كادقلي، وقيدوا حراسها بالحبال، ونهبوا جوالات ذرة، وجركانات زيت طعام، وفاصوليا. وفي صباح اليوم التالي، وصل وفد من مكتب الأمم المتحدة لوالي الولاية دكتور الحبيب مختوم، شاكيا ومطالبا بالقبض على الجناة.
وبعدها بساعات، طار المدير العام للبرنامج من روما بطائرة خاصة للخرطوم، للقاء الرئيس عمر البشير، الذي تعهد بإعادة ما تم نهبه من مخازن برنامج الغذاء العالمي.
ومن ناحية أخرى، كانت بنغلاديش تبكي على ضحاياها الذين ماتوا بسبب قصف مليشيات الدعم السريع لبعثة الأمم المتحدة في كادقلي، مما أدى إلى مقتل ستة من الجنود الأمميين وإصابة آخرين.
وخلال هذه الأزمة، أصدرت الأمم المتحدة بيانا هزيلًا بالإدانة، لكنها سرعان ما أوقفت عمل بعثتها في كادقلي، التي كانت تراقب الأوضاع في أبيى، منطقة النزاع بين الدولتين، وبين المسيرية ودينكا نقوك، حتى جاء حميدتي وتنازل نيابة عن المسيرية عن منطقة أبيى مقابل السماح لقواته بإقامة معسكرات في شمال بحر الغزال والسماح لشحنات الأسلحة والذخائر والمركبات القادمة من الإمارات إلى عمق كردفان ودارفور.
في سوق المساومات، يبدو أن هناك تنازلات من جانب بعض المسيرية، بينما يرفض آخرون مبدأ بيع أرضهم، مما يعني أن النزاع بين الدولتين لن ينتهي إلا بترسيم الحدود بين الجنوب والشمال.
في الوقت نفسه، تظل الأمم المتحدة، التي يجب أن تلتزم الحياد في النزاعات بين الدول والنزاعات الداخلية، هي شريك في الجريمة، حيث تواصل القتال في الأرض السودانية وتتغافل عن ضحاياها، حتى لو كانوا جنودا منسوبيها الأمميين.
وإذا كان القصف قد حدث من صنع الجيش السوداني، فمن المتوقع أن تصدر الأمم المتحدة عقوبات ضد ذلك، ولكن نظرا لعدم قيمة الدم الأسيوي والانسان الأفريقي في نظر الأمم المتحدة، فقد تكتفي ببيان هزيل بالإدانة.









