Home / سياسة / الشرق الأوسط أمام خيار تاريخي: رؤية مستقلة أم دوامة تبعية؟

الشرق الأوسط أمام خيار تاريخي: رؤية مستقلة أم دوامة تبعية؟

الشرق الأوسط أمام خيار تاريخي: رؤية مستقلة أم دوامة تبعية؟

الشرق الأوسط يواجه لحظة مفصلية في ظل تحولات جيوسياسية دولية متسارعة، تضع دول الإقليم أمام خيار استراتيجي لا يقبل التأجيل: إما صياغة “رؤية إقليمية مستقلة” قائمة على المصالح المشتركة والندية، أو الانزلاق مجدداً نحو دوامة “التبعية” للقوى الدولية. على مدى عقود اتسمت السياسات في المنطقة بالارتهان للتوازنات الدولية مما أدى إلى هشاشة القرار الوطني، حيث جعلت السياسات الاقتصادية والأمنية انعكاسات لمصالح القوى الكبرى وليس لاحتياجات الشعوب، واستنزاف الموارد بتوجيه جزء كبير من الدخل القومي نحو التسلح والمواجهات بالوكالة بدلاً من التنمية المستدامة، وعدم الاستقرار الهيكلي نتيجة الاعتماد على “المظلة الأمنية الخارجية” الذي أدى إلى استمرار بؤر التوتر كأداة ضغط دولية. تتطلب “الرؤية الاستراتيجية” تحولاً من عقلية “الاصطفاف” إلى عقلية “التكتل والمصالح المتبادلة”، ويمكن رصد ركائز هذه الرؤية في الأمن الجماعي الإقليمي الانتقال من مفهوم “الأمن المستورد” إلى التنسيق الإقليمي المباشر، وتأمين الممرات الحيوية (مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر) عبر تفاهمات بين دول الإقليم، مما يقلص ذريعة التدخلات الخارجية، والتكامل الاقتصادي العابر للحدود لتحويل المنطقة إلى منطقة تجارة حرة متكاملة، مرتبطة بشبكة من المصالح التجارية (طاقة، زراعة، صناعة، تكنولوجيا) تجعل من الحرب تكلفة باهظة للجميع، والاستقلال السياسي التعددي للحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية (الولايات المتحدة الأمريكية، الصين، الاتحاد الأوروبي) دون الدخول في تحالفات إقصائية تفرض استعداء طرف على حساب الطرف الآخر. تشير المعطيات الحالية إلى أن المنطقة تمتلك فرصاً غير مسبوقة: تعدد الأقطاب، حيث أن العالم لم يعد أحادي القطب، مما يمنح دول الإقليم مساحة أكبر للمناورة الدبلوماسية، والضغط الشعبي للتنمية، حيث أن هناك إدراكاً شعبياً متزايداً بأن “النزاعات الأيديولوجية” والتبعية لم تجلب سوى الفقر، مما يدفع الأنظمة لتبني أجندات “اقتصاد أولاً”, وإدارة الأزمات، حيث تبرز مؤشرات إيجابية في التهدئة الإقليمية (مثل المفاوضات الدبلوماسية لخفض التوتر) والتي إذا ما ترسخت ستكون حجر الزاوية في بناء ثقة إقليمية طويلة الأمد بين دول المنطقة. الخيار التاريخي يطرح سؤالاً مهماً: هل تمتلك نخب المنطقة الإرادة السياسية للتنازل عن مكاسب التبعية قصيرة الأمد مقابل بناء استقرار استراتيجي طويل الأمد لدول المنطقة فيما يعود عليها بالأمن والاستقرار والسلام؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *