تنتاب البائعون وأصحاب محال الصاغة مخاوف كبيرة من احتمالات الخسارة إذا باعوا الآن وعادت الأسعار للارتفاع مرة أخرى، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى إبطاء عمليات البيع لحين استقرار الأسعار، لا سيما مع وجود توقعات بإمكان التعافي على المدى المتوسط.
وفي الوقت نفسه، تسود حالة من الغضب في أوساط المشترين السابقين، ممن أقبلوا على شراء المصوغات الذهبية والسبائك “بالحجز” خلال الأشهر الـ4 الماضية، بعد تراجع الأسعار، إذ خسر سعر الغرام الواحد ما يصل إلى 34 دولارا، وتعطلت محاولات البيع الاستثماري.
وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 129 دولارا للغرام، بينما سجل سعر الذهب عيار 22 نحو 118 دولارا، وبلغ سعر الذهب عيار 21 نحو 113 دولارا، فيما انخفض سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 97 دولارا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 905 دولارات.
كشف عضو رابطة جواهرجية مصر، أحمد حبيب عن انتعاشة نسبية تشهدها حركة البيع مؤخرا بعد التراجع الملحوظ في أسعار الذهب بالسوق المحلية، إلا أن هذه الحركة ما تزال غير مستقرة، لأن هناك حذر لدى شريحة كبيرة من المشترين، من احتمالات تراجع السعر أكثر.
وأوضح أن الانتعاش النسبي والقلق يخلقان حالة من التباين سببها التوقعات الخاصة باتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن هناك مشترين دفعوا مبالغ ضخمة على مدى الأشهر الماضية، بنية الاستثمار في الذهب.
ولفت إلى أن موجة الهبوط التي تشهدها أسعار الذهب في مصر، وعالميا، الآن لها ما يبررها، وبالحسابات المنطقية فإن الوقت الحالي يعد فرصة حقيقية للشراء، ولكن لشريحة معينة من المستهلكين، ممن يتطلعون إلى استثمارات طويلة المدى، وليس على المدى القصير.
وعن نسبة التحسن في الشراء خلال شهر يونيو الجاري، قال أحمد حبيب إن الإقبال على الذهب ارتفع بنسبة 60 بالمئة مقارنة بشهر مايو الماضي، لا سيما أن الانخفاض السعري بلغ ذروته خلال الأسبوع الجاري، ومن المتوقع أن يتراجع السعر بشكل أكبر خلال أيام قليلة.
وأضاف: “في مطلع العام الجاري، شهدنا إقبالا كبيرا على السبائك والجنيهات الذهبية، حتى أن الحجوزات كانت تمتد لنحو 4 أشهر، لعدم توافر السبائك خلال شهري يناير وفبراير بشكل كاف، وكان الجنيه الذهب عند مستوى 1207 دولارات، ولكنه الآن أقل من 905 دولارات”.
وأكد أن حالة الانتعاش النسبي التي تشهدها الأسواق حاليا، يقابلها قلق من جانب التجار والصياغ، الذين يتوقعون أن يعود الذهب إلى الارتفاع، وبالتالي يلجأ بعضهم إلى إبطاء عمليات البيع، لتحقيق أرباح أكبر مستقبلا، ولكن هذا التصرف لا يلجأ إليه الجميع بشكل عام.
قال نائب رئيس شعبة الذهب في الغرفة التجارية المصرية لطفي منيب، إن الطلب على الذهب شهد ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة، وجاء هذا الحراك مدفوعا بتراجع أسعار الذهب محليا، إذ إن سعر غرام الذهب 21 أصبح أقل بنحو 40 دولارا عن أعلى مستوياته.
وأشار منيب إلى أن هذا الانخفاض في أسعار الذهب في مصر دفع شريحة من المستهلكين إلى اعتبار المستويات الحالية فرصة للشراء، لا سيما أن هناك احتمالات لاستمرار الصعود، وعدم عودة الأسعار إلى الانخفاض مرة أخرى.
وتابع: “الأسعار حاليا فرصة حقيقية مقارنة بالمستويات السعرية التي وصل إليها الذهب في أوقات سابقة من هذا العام، وصلت إلى 151 دولارا للغرام من عيار 21، الذي يعد الأكثر انتشارا في البلاد، لذلك هناك إقبال في محال الصاغة على الشراء من جانب المستهلكين”.
ولكن، وفق منيب، لا يعني ذلك التأكيد على أن أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية قد وصلت إلى أقل رقم يمكن الوصول إليه، إذ إن جميع الاحتمالات واردة في الوقت الحالي، سواء كان ذلك العودة مرة أخرى إلى الارتفاع، أو تحقيق مزيدا من التراجع والانخفاض.
ولفت نائب رئيس شعبة الذهب في الغرفة التجارية المصرية، إلى أن الطبيعي، في الحياة، أن كل محاولة طبيعية للمكسب، يقابلها احتمال للخسارة بنفس القدر، وهو ما ينطبق بدوره على أسواق الذهب، فكل ارتفاع في السعر، يقابله احتمال للتراجع.
كشف أمين اللجنة النقابية لصياغ مصر سيد زكريا، أن تحسن الطلب على الذهب مؤخرا لم يشمل كل شيء، إذ ارتفع الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية بشكل ملحوظ على مدى الأسبوع الحالي، بينما تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية والمصوغات.
وشدد على أن الأيام الـ5 الماضية شهدت نقصا واضحا في المعروض من السبائك والجنيهات الذهبية بسبب الطلب المتزايد، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام عودة ظاهرة “الحجز” مرة أخرى، في ظل انخفاض الأسعار الذي يحفز على الشراء.
ونبه إلى أن حالة الحذر متبادلة حاليا بين المشترين والتجار، فالمستهلكون يتطلعون إلى مزيد من التراجع في أسعار الذهب، بينما يترقب التجار احتمالات ارتفاع الأسعار مرة أخرى، إلا أن التوقعات تميل باتجاه عودة الأسعار إلى الصعود مرة أخرى خلال الفترة المقبلة.









