Home / سياسة / صعود اللايفاتية في الحرب: من التعبير الحر إلى أدوات تسويقية ومشاركين في صناعة الوهم.

صعود اللايفاتية في الحرب: من التعبير الحر إلى أدوات تسويقية ومشاركين في صناعة الوهم.

صعود اللايفاتية في الحرب: من التعبير الحر إلى أدوات تسويقية ومشاركين في صناعة الوهم.

لفت انتباه مراقبين صعود ظاهرة “اللايفاتية” خلال الحرب، حيث تحول البعض من مستخدمين عاديين لوسائل التواصل إلى مصادر للمعلومات ومفسرين للأحداث، مستفيدين من تراجع الإعلام المهني والدور السياسي المنظم.

المبدأ لا يعترض على حق التعبير، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الناشط الذي يعتمد البث المباشر إلى أداة لتسويق روايات من جهات مختلفة (سياسية، استخباراتية، إعلامية)، ويعيد تدويرها على أنها سبق إعلامي. ومع تزايد المتابعين، وقع الكثيرون في فخ النرجسية وتضخم الذات، يتصورون أنفسهم المرجع الأول والمعادل للحقيقة، بينما لا يعدون في كثير من الأحيان إلا حلقة في سلسلة توظيف تستخدم لتمرير رسائل.

هنا تكمن المفارقة، وتتكشف أبعاد المأساة الحقيقية لهؤلاء السابحين في فلك التضليل، شركاء في صناعة الوهم، المتماهين مع الدور المرسوم لدرجة أنهم يكذبون بصدق. ويتوقع أن يكونوا أول الضحايا عندما تنتهي المهمة.

التعميم يظلم من يقدمون محتوى محترمًا، ويتعاملون مع المعلومة بمهنية وتواضع، يدركون أن التأثير الحقيقي يقاس بالصدق والمسؤولية، وهؤلاء يستحقون التقدير.

إن استعادة التوازن يبدأ بعودة الإعلام المهني، واسترداد القوى السياسية ومراكز الاستنارة لدورها التوعوي، والالتفاف حول المنصات الإعلامية الجادة التي تحترم عقل الجمهور، بعيدًا عن صياح المزيفين والادعاءات الفارغة والتكسب الرخيص. فالحرب لا تُدار بالسلاح وحده، بل أيضاً بالعقول ونشر الوعي، وأخطر ما فيها أن يتحول الإنسان إلى صدى لخطاب تضليلي يصنعه الآخرون. أزمتنا أزمة وعي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *