رفعت لجنة تصفية العاملين بالدولة دراستها وتوصياتها إلى مجلس الوزراء بشأن المؤسسات الاتحادية والهيئات والشركات العامة، والتي بلغ عددها 17 شركة وهيئة، وقد تم تمرير التقرير المقدم في 11 صفحة. يتضمن التقرير توصية بإعفاء 60% من العاملين بهذه المؤسسات، وهيئة التي تم تصنيفها على أنها (ممولة ومتعثرة ومدعومة).
اقترحت اللجنة إنهاء خدمة 63 ألف و833 موظفاً وعاملاً من بين 106 ألف و388 موظف وعامل، وهو ما يمثل نسبة 60% من إجمالي العاملين بالمؤسسات الاتحادية والهيئات والشركات العامة. لم تحدد اللجنة أي معيار لسبب اختيار هذه النسبة، واكتفت بالاشارة إلى أن المقترح يتضمن خيار المعاش الاختياري وإلغاء الوظيفة.
تضمنت بعض النقاط الملاحظة في التقرير تغيير ترويسة التقرير إلى (لجنة اصلاح الخدمة المدنية)، على الرغم من عدم تضمينه أي إشارة للتطوير أو التدريب أو التأهيل أو كيفية الاحتفاظ بالكفاءات النادرة. كما تضمن التقرير تعليل طويل وتسبيب عن كيفية الإعفاء من خلال إلغاء الوظيفة، ومرافقة رؤية قانونية. استعرض التقرير تجارب دول أخرى في تقليص الخدمة المدنية، كما توقف عند تجربة الصالح العام وتجربة إزالة التمكين وما جرى حولهما من جدل، مع تركيز الانتقاد على تجربة الصالح العام.
أشار التقرير إلى ثلاث محاذير مهمة: غياب آليات الاستئناف، مما يجعل قرار اللجنة نهائياً. ارباك العمل في قطاعات مهمة مثل قطاع الكهرباء والضرائب، مما يكشف عن خطر الفكرة، حيث لم يتم اتخاذ القرار وفق ضرورات عملية.
وفق تقديرات اللجنة، تبلغ تكلفة إعفاء العاملين 396.1 مليار جنيه سوداني، مع منح ميزات خاصة مثل رواتب عام أو أقل حسب العمر أو الدرجة، وعربات للدرجات الوظيفية فوق الثالثة. اقترحت اللجنة إعفاء 28 ألف و379 موظفاً وعاملاً من خلال المعاش الاختياري و59 ألفاً عن طريق إلغاء الوظيفة، مما يجعل المجموع أكثر من 87 ألف موظف وعامل، وهو ما يقترب من 85% من عدد العاملين الكلي.
يُعتبر هذا القرار واصرار اللجنة والحكومية عليه تعبيرًا عن نية على تصفية العاملين، وغير عابئة بالنتائج الكارثية لهذا التوجه والضرر بهذا الرقم الكبير من العاملين وانعكاساته الاجتماعية والسياسية والمهنية. يُشار إلى أن خسارة هذا العدد الكبير من العاملين والخبرات المكتسبة هي أكبر من أي مبالغ يمكن توفيرها. اقترحت اللجنة إضافة اتحاد عمال السودان إلى لجنة تنفيذ القرار، لكنها اختارت طريقًا صعبًا دون الرجوع إلى دراسات مقترحات الإصلاح الهيكلي والوظيفي أو ممارسة الشفافية والانفتاح على الرأي العام.









