قد تستمر الجولات الجديدة من المفاوضات لأيام، وسط تساؤلات حول عامل الوقت ولصالح أي جانب من الممكن أن يعمل.
برز أسلوب تفاوض الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي بدا عليه عدم العجلة في التوصل لاتفاق مع طهران. يبدو تريث ترامب ليس عشوائياً، فالرجل الذي اعتاد عقد صفقات سريعة، تحول لمفاوض يتعامل بنفس أطول، في ظل وجود أهداف تفسح المجال لتحركه بأريحية.
يرى مراقبون أن عدم تعجل الرئيس الأميركي يعود بالدرجة الأولى لعامل الوقت الذي يضغط اقتصادياً على إيران في ظل الحصار البحري، ما يجعله لا يندفع نحو اتفاق قد يكون تكراراً لسيناريو اتفاق الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
يريد ترامب أيضاً الظهور أمام ناخبيه بمظهر القائد القوي الذي يفرض الشروط ولا يقدم تنازلات، وحرمان إيران من ورقة المماطلة. فالرئيس الأميركي لا يريد اتفاقاً يعطي الفرصة لخصومه بمهاجمته سياسياً لاحقاً، بل اتفاقاً أشد صرامة خصوصاً في ملف اليورانيوم المخصب وآليات نقله والتعامل معه.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن ترامب لا يزال راغباً في إبرام الاتفاق ويتوقع التوصل إليه قريباً، لكنه يسعى إلى تشديد بعض البنود المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني قبل إعطاء موافقته النهائية.
وأفادت المصادر بأن التعديلات المطلوبة تركز بشكل أساسي على آلية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك تفاصيل نقل المواد النووية وتوقيت تنفيذ الإجراءات المرتبطة بها.
كما طلب ترامب مراجعة بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران تبادل الملاحظات بشأن المسودة النهائية.
وكان ترامب قد عقد اجتماعاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الاتفاق، وقال مسؤول أميركي عقب الاجتماع إن الرئيس “لن يبرم إلا اتفاقاً يحقق المصالح الأميركية ويضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً”.
وتنص المسودة الحالية على تعهد إيراني بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، إلى جانب فترة تمتد 60 يوماً للتفاوض على تفاصيل البرنامج النووي الإيراني وخطوات تخفيف العقوبات الأميركية.
بينما تتحدث واشنطن عن تقدم كبير، ينفي المسؤولون الإيرانيون التوصل إلى اتفاق نهائي، ويواصلون إرسال رسائل متناقضة حول مضيق هرمز والبرنامج النووي.
ولهذا تبدو المعركة الحالية معركة تفاصيل أكثر من كونها معركة مبادئ، بين ترامب الذي لم يعد يريد الاتفاق الأسرع مع إيران، بل الاتفاق الذي لا تستطيع طهران التراجع عنه، وايضاً لا يستطيع خصومه في الداخل مهاجمته بسببه.









