Home / اقتصاد / السودان أمام خيار أرامكو لإنهاء أزمة الوقود والانتقال نحو استقرار اقتصادي.

السودان أمام خيار أرامكو لإنهاء أزمة الوقود والانتقال نحو استقرار اقتصادي.

السودان أمام خيار أرامكو لإنهاء أزمة الوقود والانتقال نحو استقرار اقتصادي.

يتمحور السؤال حول من يعطل صفقة شركة أرامكو في السودان. وتشير المعلومات إلى وجود مشكلات متعددة ومتداخلة في نظام استيراد الوقود الحالي. فبينما يوجد 38 شركة بترول مسجلة رسميًا، فإنها في الواقع لا تتجاوز خمس شركات تتخذ من نظام الكوتات أساسًا لعملها. تعتمد هذه الشركات على قروض من بنوك خارجية، مما يرفع فوائد مرتبطة مباشرة بأسعار الوقود المحلية، كما تحقق أرباحًا كبيرة تصل إلى 22% من سعر الباخرة. بالإضافة إلى ذلك، لا تمتلك هذه الشركات بنية تحتية حقيقية، وتشارك في مضاربات في سوق العملة الصعبة، مما يساهم في ارتفاع سعر الدولار والتضخم.

أدركت الحكومة السودانية خطورة هذا النظام وبدأت في البحث عن بدائل، مستقبلة عروضًا عدة، من أبرزها عرض من أرامكو، وعرض من عمان، وعرض آخر لم يكشف عن تفاصيله.

تُقدم الأسباب التالية لتفضيل عرض أرامكو:
أولاً، يوفر العرض سدادًا مؤجلاً لمدة 180 يومًا مع قبول الضمانات الحكومية وبنك السودان.
ثانياً، تعد أرامكو موردًا للوقود وآلية لاستقرار الطاقة والمال على المستوى العالمي، مما يمكن أن ينتقل السودان من اقتصاد الصفقات العشوائية إلى إمداد مستقر، وقد يكون الاتفاق ضمن صيغة “حكومة إلى حكومة”.
ثالثاً، قد تفتح الصفقة الباب أمام إنشاء مستودعات تخزين استراتيجية كبيرة، خاصة في ظل الحرب في الخليج.
رابعاً، القرب الجغرافي يقلل زمن الإمداد وتكلفة الترحيل، مما يقلل الحاجة إلى سعات تخزينية كبيرة.
خامساً، يسمح الاتفاق باستيراد الوقود حسب الاحتياج الفعلي، مما يقلل من التكاليف الناتجة عن وجود باخرة زائدة في الميناء.
سادساً، يضمن الاتفاق أسعارًا ثابتة طوال العام وإمدادًا مضمونًا.
سابعاً، تنتج أرامكو 10 ملايين برميل يوميًا، مع مرور 80% من إنتاجها عبر البحر الأحمر، مما يعطيها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بعمان.
ثامناً، ستساعد الصفقة الحكومة على التخلص من ضغط توفير الدولار، مما يساهم في تثبيت سعر الصرف والتحكم في التضخم وحماية المواسم الزراعية.

يُعتبر عرض أرامكو، بناءً على هذه الأسباب، الخيار الأفضل لتحقيق استقرار فوري في سعر الدولار ومعالجة أزمات التضخم والزراعة.

للحصول على رؤية إضافية، تُشير تجربة كينيا إلى أن اتفاق الدفع المؤجل مع أرامكو لمدة 180 يومًا خفف الضغط على الاحتياطي النقدي، وساهم في استقرار الشلن الكيني وانخفاض أسعار الوقود. أما تجربة أوغندا، فقد اختارت نموذج الاستيراد المركزي عبر شركتها الوطنية بالشراكة مع فيتول، مما أتاح أرباحًا حكومية واستقرارًا للعملة.

كلا النموذجين يؤكدان أن الحل يكمن في سحب الاستيراد من أيدي الشركات الخاصة والمضاربين، وإسناده لآليات تسيطر عليها الدولة.

لقد تطورت الأزمة في السودان من كونها فنية أو لوجستية، إلى معركة سيادية واقتصادية ضد ما يمكن تسميته مافيا الوقود. تواجه الحكومة الآن فرصة تاريخية، والتلكؤ في اتخاذ القرار قد يخدم فقط مصالح هذه المافيا. يأتي الوقت لقيادات الدولة للاختيار بين استمرار النزف الاقتصادي أو الانطلاق نحو استقرار حقيقي عبر تحقيق وقود الدولة بدلاً من وقود الأزمات.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *