Home / سياسة / من يجهض قرارات كامل إدريس؟

من يجهض قرارات كامل إدريس؟

من يجهض قرارات كامل إدريس؟

قرارات كامل إدريس: من يجهضها؟ وما هي الجهات التي تسعى لإضعاف الحكومة المدنية وتظهرها عاجزة عن إدارة البلاد لصالح منافسين آخرين؟ ليس بالضرورة أن يكون هؤلاء المنافسون من داخل صندوق حكومة البرهان أو من “الدولة العميقة” التقليدية، كالإسلاميين الذين كانوا يُعتبرون كذلك في عهد حمدوك. هناك “دولة عميقة” أكثر عمقاً حالياً، تتكون من عناصر الجنجويد والمليشيا وصمود، وتعتقد مصلحتها أن فشل تجربة حكومة كامل إدريس في مصلحتها، وأنهم هم الذين يجهضون قراراته.

للإشارة، وليس للتعميم، يمكن الإشارة إلى زيارة رئيس الوزراء للسوق العربي وشارع الحرية وعمارة الذهب، حيث أمر السيد كامل بإدارة شركة الكهرباء بتوصيل التيار الكهربائي عاجلاً لشارع الحرية وعمارة الذهب. كان من المفترض أن تنفذ شركة الكهرباء قرار الرئيس كامل إدريس دون تردد أو ذرائع. لكن، حتى لو اقتصرت “الدولة العميقة جداً” على تعطيل القرار، فإن لجنة متابعة من تجار الشارعين، ومنهم ضباط معاشيون وقدامى موظفين في الدولة، لم يجدوا سوى رد من مسؤول بأن عليهم الانتظار حتى “الزول الصدق ليكم بالكهرباء” يوصلها لهم، مما يوحي بمعارضة واضحة للقرار.

إذا لم يصبح لكامل إدريس شوكة وقرار بفصل ونقل كل من جيبه معه وقلبه مع حمدوك أو حميدتي، لن تنهض البلاد من كبوتها الحالية. وإذا لم تتم نظافة الخدمة المدنية من الجنجويد الذين شهدهم ياسر العطا سيطروا على مفاصل الدولة، فإن قرارات رئيس الوزراء ستظل مجرد “بندق في بحر”. رغم أن كامل إدريس حوله شباب في غاية التهذيب والأدب، فإن السودان الحالي لن يجدي معه غير الحسم والحزم حتى تصبح قراراته نافذة.

في زيارة لمركز التهامي الطبي بشارع الوادي، رفضت موظفة الاستقبال استلام العملات الورقية زاعمة أنها أصبحت غير مبرئة للذمة وأن إدارة المركز أصدرت توجيهات لإيقاف استلام النقد عبر أي وسيلة غير تطبيق بنكك فقط. وعندما تمت مقابلة إدارة المركز، وجدت المدير العام ضابطاً كبيراً يمتطي مسدساً في خصره، وبعد تعريف الصحفي، رضخوا واستلموا القروش نقداً. كيف تستقيم الحياة في هذا البلد العجيب؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *