—
متابعات- بعد سيطرة الدعم السريع على حقول النفط في هجلجيج بولاية غرب كردفان، أعلن نقد الناطق الرسمي باسم تأسيس نيت الدعم السريع لإقرار اتفاقات جديدة بشأن النفط، مع التأكيد على مراجعتها للضمان مصلحة السودان والسودانيين، خاصة أن غالبية الحقول ومراكز المعالجة تقع داخل حدود السيطرة.
ذكر أن سيطرة الدعم السريع على هجليج يساهم في معالجة الخلل البنيوي في مفهوم السلطة وعلاقتها بالدولة، حيث استخدمت الأنظمة المركزية الهوية كأداة للفرز الاجتماعي والاقتصادي، مما أسهم في تهميش المناطق المنتجة مقابل سرقة الأموال والثروات لصالح الجماعات الإرهابية وأفرادها ومليشياتها على حساب مصلحة السودان وشعوبه.
أشار إلى أن مجتمعات مناطق البترول انتفضت في أوقات عديدة تنديدا بالظلم والتهميش، رغم إنتاج تلك المناطق للآلاف من البراميل يوميا، ومع ذلك ظلت محرومة من مياه الشرب النقية والخدمات الصحية والكهرباء والطرق المعبدة.
من جانبه، أعلن يوسف عليان، رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب كردفان، اكتمال التنسيق الرسمي مع قيادة الدعم السريع لتجهيز قوة خاصة مؤهلة وفق أعلى معايير الكفاءة لتأمين الحقل. أصدر حزمة من التعليمات استناداً لقانون الطوارئ وتفويض الإدارة الأهلية، حظر دخول أي قوة أو جهة غير مخولة إلى الحقل، قاصراً التواجد على القوة المكلفة بالحماية فقط. وجه بمنع دخول السيارات الخاصة والدراجات النارية لضمان الانضباط الأمني، وإزالة البوابات والارتكازات غير الرسمية داخل أو حول المنطقة.
شدد على أن القوة المكلفة بتأمين الحقل ستستخدم الوسائل المشروعة لضمان الحماية، محذراً من أن أي مخالفة لهذه الإجراءات ستعُرض مرتكبها للمساءلة القانونية. كشف عن التنسيق الأمني والمجتمعي المحكم مع ولاية الوحدة في دولة جنوب السودان لتأمين مناطق التماس وبناء السلام المجتمعي.
نفوذ دولي
قال الخبير الأمني والسياسي مكاوي الملك إن ما يحدث في هجليج ليس معركة ميدانية، بل معركة نفوذ دولية، مقرونا بانسحاب الشركة الصينية بعد تهديدات المليشيا ضمن صراع واشنطن-أبوظبي لتحجيم الصين في أفريقيا، بينما دعم جنوب السودان المليشيا منذ البداية ولن يهاجم ويدمر حقلاً يرتبط بمصالحه.
نوه إلى أن الفيديوهات التي انتشرت للمليشيا في أحد محطات حقل هجليج يسمي أم بتوتو، تشير إلى اشتباكات حسب تقديرات قيادة المليشيا سحبت قواتها بعد اتصالات مع جنوب السودان.
الحقائق المُرة؟
أشار إلى أن الهجوم على النفط السوداني جزء من استراتيجية أمريكية لقطع نفوذ الصين وروسيا، والضغط لمنع القاعدة الروسية ومنع الشراكات التعدينية مع موسكو، مستمر وإن لم تُحسم ملفات الجنوب والنفط والأمن الإقليمي بذكاء سيبقى السودان ساحة مفتوحة لمعارك الآخرين.
الشركة الصينية تمهد للأمر
أعلنت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) إنهاء استثماراتها النفطية في السودان بعد 30 عاما من الشراكة، على خلفية التردي الأمني في الحقل. طلبت عقد اجتماع مع الحكومة السودانية خلال ديسمبر الحالي لبحث الإنهاء المبكر لأنشطة اتفاقية تقاسم الإنتاج واتفاقية خط أنابيب النفط الخام في حقل بليلة، وشدد على ضرورة إنهاء الاتفاقيتين في موعد لا يتجاوز 31 ديسمبر الحالي بسبب ظروف القوة القاهرة.
أكد الناشط السياسي محمد عادل أن القوة الموجودة في منطقة هجليج وحقول البترول عبارة عن لواء يتبع للفرقة 22 بابنوسة، وهو اللواء 90 هجليج بالإضافة إلى قوات محدودة من أفراد وصلوا من محاور أخرى إلى اللواء.
إجلاء منظم
أشار إلى أن مسيّرات المليشيا طيلة الأسابيع الماضية كانت تحلق حول المنطقة ونفذت غارات استهدفت المهندسين في حقول النفط ونقطة رعاية صحية ومستشفى. أشار إلى أن القُوات الموجودة قليلة مقارنة بحجم وأعتاد المليشيا المتمردة، وقد بدأ عمليات إجلاء منظم للمهندسين والمواطنين تمهيداً للإخلاء والانسحاب.
سدرة مُنتهى
أضاف أن هجليج ليست سدرة مُنتهى المليشيا، ولكن محطة صغيرة في إطار ابتلاع كامل الدولة السودانية، ومع ابتلاع كل منطقة تتفرغ قُوات بأعداد كبيرة لابتلاع مدن جديدة. بعد هجليج، نتوقع بحسب قراءة الواقع الدلنج ثم كادوقلي ثم الرهد وإطباق الحصار على الأبيض لإسقاطها ثم التفرُغ للتوغُل نحو غرب النيل الأبيض وولاية الخرطوم عبر جنوب وغرب الولاية مالم تتغيّر الظروف والمُعطيات على الأرض.
ليست خيانة وانما تفوق عسكري
أكد عادل أن الموضوع ليس فيه بيع أو خيانة، بل تفوُق عسكري رجّح كفة المليشيا بعدما نظمت صفوفها ورتبت حالها وضاعفت إمداداتها. المليشيا تفوقت في الجولة هذه، تفوُق عسكري واضح ونجحت في عزل وحِصار الفاشر وبارا وبابنوسة والآن هجليج، وقطعت كل آمال إمدادها والوصول إليها، وسقوطها كان أمر محتوم.
—









