شرح دوبوي ملامح الصراع المتفاقم في مالي والقوى الفاعلة داخليا وخارجيا، وحجم الأدوار التي تلعبها روسيا وأوكرانيا وفرنسا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).
ويرى دوبوي أن أخطر ما يجري في مالي هو أن الأمر “لم يعد مجرد تمرد مسلح”، بل تحول إلى ساحة صراع دولي بالوكالة وتصفية حسابات داخل هرم السلطة العسكرية، في وقت فقدت به الحكومة السيطرة على أجزاء واسعة من شمال البلاد، بينما تعيش العاصمة باماكو تحت ضغط أمني متزايد.
ويضيف أن السلطات المنبثقة عن انقلاب 2020 تحاول إظهار نفسها كقوة مسيطرة على الوضع، لكن الواقع الميداني في الشمال يعكس صورة مختلفة بعدما خرجت مدن استراتيجية مثل كيدال وتيساليت وأغلهوك من سيطرة الدولة، وأصبحت تحت نفوذ “جبهة تحرير أزواد “.
وتضم الجبهة عدة جماعات عرقية أبرزها الطوارق، وتتراوح مطالبها بين الحكم الذاتي والانفصال الكامل وإقامة دولة للطوارق، كما تتحالف أحيانا مع فصائل متشددة، مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ، في مواجهة السلطة الحاكمة.
ويعتبر دوبوي أن هذا التحالف “يهدد باماكو بشكل مباشر”، موضحا أن الجماعتين “فرضتا حصارا خانقا على العاصمة عبر استهداف الأفراد وقوافل التجارة وإمدادات المحروقات، بهدف إنهاك السلطة المركزية على المدى الطويل”.
وفي ما يتعلق بالوضع داخل المجلس العسكري، يشير الخبير الفرنسي إلى تصاعد الصراع بين أجنحة السلطة، لافتا إلى تنافس بين الجنرالات الأربعة: أسيمي غويتا ، ومالك دياو، وعبد الله مايغا، وموديبو كونيه.
ويقول دوبوي إن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا في الهجوم الأخير الذي شنه الطوارق لم يكن مجرد خسارة عسكرية، بل شكل نقطة تحول استغلها غويتا لتوسيع نفوذه عبر تولي حقيبة الدفاع، مما ينذر بمرحلة من الحكم الفردي وتشديد القبضة الأمنية، مع تصاعد القمع السياسي وحظر الأحزاب واعتقال شخصيات بارزة مثل موسى مارا والمحامي مونتاغا تال.
وفي سياق متصل، حذر دوبوي من انتقال حالة عدم الاستقرار من مالي إلى منطقة بحيرة تشاد، التي تمتد عبر تشاد ونيجيريا والنيجر والكاميرون.
وأشار إلى أن جماعة ” بوكو حرام ” استغلت انشغال مالي بأزمتها الداخلية، ونفذت هجمات دامية في منطقة بحيرة تشاد، أسفرت عن مقتل 24 جنديا تشاديا وإصابة آخرين.
وختم بالقول إن “مالي في مايو 2026 ليست مالي التي عرفناها قبل 5 سنوات”، مضيفا أنها أصبحت “دولة محاصرة داخليا بالصراعات وخارجيا بالتدخلات، بينما تبدو المنطقة مفتوحة على جميع السيناريوهات التي قد تعيد رسم خريطة الساحل”.
ويستمر التوتر بين مالي وحلفائها في دول الساحل الإفريقي، بوركينا فاسو والنيجر، وبين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”.
وتفاقم الخلاف منذ عام 2023 بعدما رفضت الدول الثلاث ما اعتبرته “تدخلا” من “إيكواس” في شؤونها الداخلية بينما رأت المنظمة أن تحركاتها ضرورية لمواجهة الانقلابات العسكرية.
ويقول دوبوي إن تحالف الساحل لا يزال يظهر تماسكا سياسيا وعسكريا في مواجهة ضغوط ” إيكواس “، رغم حرص المنظمة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، مشيرا إلى أن دول التحالف تبدو مصممة على المضي نحو شراكات جديدة بعيدا عن النفوذ الغربي التقليدي.
الصراع في مالي يتصاعد ليصبح ساحة دولية بالوكالة وتصفية حسابات داخل السلطة العسكرية.









