Home / سياسة / الخليج يكشف استراتيجيته المتعددة المسارات تجاه إيران

الخليج يكشف استراتيجيته المتعددة المسارات تجاه إيران

الخليج يكشف استراتيجيته المتعددة المسارات تجاه إيران

في هذا السياق، يضع الأكاديمي والباحث السياسي جعفر سلمان خلال حديثه المشهد برمّته تحت مجهر التحليل الدقيق، كاشفا عن أبعاد تتجاوز ردود الفعل الآنية نحو استراتيجية خليجية منهجية متعددة المسارات.

“الوقاحة الدبلوماسية”.. مصطلح يختزل عقودا من التدخل
وصف سلمان الموقف الإيراني بعبارة لافتة لم يُخف قصديتها، إذ أطلق عليه مصطلح “الوقاحة الدبلوماسية الإيرانية”، مؤكدا أنها ليست وليدة اللحظة الراهنة، بل هي نهج متجذّر امتد لسنوات طويلة قبل اندلاع الحرب.
وأوضح أن هذا النهج يتجلّى في محاولة إيران الدائمة التدخل في القرارات السيادية لدول الخليج، من اختيار التحالفات إلى تحديد العلاقات والتوافقات، في انتهاك صريح لمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل.

في المقابل، جاء البيان الإماراتي، وفق وصف سلمان، حاسما وصارما بامتياز، إذ “وضع النقاط على الحروف” ردا على الاستفزاز الإيراني، مؤكدا أنه لن يُسمح بعد الآن لطهران بالتدخل في الشؤون الداخلية الخليجية.
وهو موقف لم يكن إماراتيا منفردا، بل تجلّى في بيانات متضافرة صادرة عن وزارات خارجية دول المجلس جميعها، دعمت فيها الإمارات وأيّدت أي إجراء تتخذه دفاعا عن نفسها.

منظومة الدولة الواحدة.. رسالة خليجية إلى طهران
يتوقف سلمان عند مفصل بالغ الأهمية، هو الاجتماع التشاوري الذي انعقد في جدة قبل نحو أسبوع من تصريحاته، والذي أرسى مبدأً راسخا: أن أي اعتداء على دولة خليجية واحدة يعد اعتداء على المجموعة الخليجية بأسرها.
ويرى الباحث أن من يُراهن على إيقاع الانقسام بين دول الخليج أو “الاستفراد” بأي منها على حدة فهو “واهم تماما”، لأن دول المجلس “تصرّفت وستتصرف وفق منظومة الدولة الواحدة” في مواجهة أي استفزاز أو اعتداء.
ويستحضر سلمان أنماطا متكررة من محاولات الاستفراد الإيراني التي رصدها خلال الحرب، شملت قطر والإمارات وسلطنة عمان. ويلفت إلى تصريح وزير النقل العُماني الذي أكد التزام مسقط بقانون البحار الدولي ورفضها فرض رسوم على مضيق هرمز، معتبرا إياه تفنيدا صريحا لمحاولة عزل عُمان وإيجاد إسفين بينها وبين شركائها الخليجيين. غير أن هذه المحاولات كلها، كما يؤكد، “تبوء بالفشل وستبقى كذلك”.

العجز التكنولوجي الإيراني.. “كوميديا سوداء” في مواجهة الحقائق
لا يُخفي سلمان استغرابه من الادعاءات الإيرانية المتعلقة بعملياتها العسكرية، واصفا إنكار طهران استهداف مواقع مدنية بأنه لا يمكن تصنيفه إلا في خانة “الكوميديا السوداء”. ويستند في ذلك إلى طبيعة المنظومة الرادارية الإماراتية المتطورة القادرة على تتبع أي صاروخ أو طائرة مسيّرة منذ لحظة إطلاقها من الأراضي الإيرانية وتحديد مساراتها بدقة.
ويذهب إلى أن إيران “لا تزال تعيش في القرن الماضي” حين تعتقد أن العالم يعمل بمستواها التكنولوجي المتأخر.
أما على الصعيد العسكري، فيُقرّر سلمان بوضوح أن الإمارات “ليست عاجزة عن الرد على إيران حتى عسكريا”، مشيراً إلى أن إيران في وضعها الراهن ستكون “عاجزة تماما” عن مواجهة التكنولوجيا العسكرية الإماراتية في حال قررت الإمارات الردّ على الاستفزازات.
ويؤكد أن كل هذه الأدلة والبيانات ستشكّل لاحقا ملفا اتهاميا ضد إيران أمام الجهات الدولية.

ثلاثة مسارات.. استراتيجية خليجية خلف الكواليس
يختتم سلمان تحليله برسم ثلاثة مسارات متتالية تسير عليها دول الخليج في تعاملها مع الملف الإيراني:
المسار الأول: التفاوض الجاري الذي تحرّكه المملكة العربية السعودية، من خلال الضغط على الجانب الأمريكي لوقف ما يُعرف بـ”مشروع الحرية” الذي كان سيُشعل المنطقة مجدد، مقابل انتزاع تنازلات إيرانية جوهرية في مسار التفاوض. ويرى أن التوافق بات وشيكا وفق ما تتداوله وسائل الإعلام.
المسار الثاني: التفاوض الفعلي الذي لن يحضره مفاوضون خليجيون على طاولة المباحثات بشكل مباشر، لكن المطالب الخليجية ستكون حاضرة بالكامل في صلب المفاوضات.
المسار الثالث: الملف القانوني الذي باشرت دول المجلس إعداده فعلاً، لتقديمه أمام المحكمة الدولية بهدف إنشاء صندوق تعويضات على غرار الصناديق المماثلة التي أُسست في أعقاب النزاعات الدولية.
ويلخّص سلمان المشهد بالقول إن دول الخليج “تعمل من خلف الستار”، وأن آثار هذا العمل لم تظهر بعد على السطح، لكنها ماضية في مسارها بهدوء وثبات نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *