الخرطوم – أثارت خاصية جديدة أطلقها تطبيق “X” (تويتر سابقاً) عاصفة من الجدل في الأوساط السودانية، بعد أن كشفت عن معلومات حساسة تتعلق بموقع إدارة الحسابات التابعة لما يعرف بـ “حكومة تحالف تأسيس”، الواجهة السياسية لقوات الدعم السريع. الميزة الجديدة، التي تحمل اسم “بلد المستخدم”، أظهرت بشكل مفاجئ أن غالبية حسابات “تأسيس”، بالإضافة إلى حسابات ناشطين وقيادات بارزة في التحالف، تُدار من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.
هذا الكشف أثار سخرية واسعة النطاق، حيث كتب الناشط المقداد إبراهيم عبر حسابه على “X” معلقاً: “الناس ديل كانوا فاكرين روحهم شاطرين! عاملين فيها ‘تأسيس’ و’جناح سياسي’ و’حكومة حميدتي’ من قلب الخرطوم، لكن إيلون ماسك أظهر الحقيقة”. وأضاف إبراهيم أن الميزة الجديدة جاءت “زي الصاعقة على رؤوسهم”، مشيراً إلى أن الهدف المعلن منها هو تعزيز الشفافية ومكافحة الحسابات الوهمية، إلا أنها انتهت بفضح “الحسابات الحقيقية البتدير الوهم زاتو”.
المغردون السودانيون لم يفوتوا الفرصة للتعبير عن غضبهم و استيائهم. تعليقات ساخرة انتشرت على نطاق واسع، حيث تساءل البعض عما إذا كان القائمون على هذه الحسابات يعتقدون أنهم يتواجدون في أحياء راقية في الخرطوم مثل “حي المطار” أو “كافوري”، أو حتى داخل “القيادة العامة”، بينما هم في الواقع على بعد آلاف الكيلومترات.
القصة، كما يراها الكثيرون، تتجاوز مجرد خلل تقني. فالأمر يتعلق بحسابات تدعي تمثيل “الرؤية السياسية” لقوات الدعم السريع، لتظهر في النهاية وهي تُدار من قلب الإمارات. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى استقلالية هذه “الحكومة” المزعومة، ويضع علامات استفهام كبيرة حول مصداقية البيانات والتصريحات التي تصدر عنها. “يعني كل التنظير، وكل البيانات، وكل الشتائم، وكل محاولات تجميل صورة المليـ.شيا، دي كلها بتجينا من أبوظبي ولا دبي”، هكذا علق أحد المغردين.
البعض ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن هذه الميزة البسيطة هي دليل قاطع على أن الحرب الدائرة في السودان ليست مجرد صراع داخلي، بل حرب بالوكالة تمولها وتديرها دولة الإمارات، بهدف تحقيق مصالح اقتصادية في قطاعات مثل الذهب والأراضي الزراعية. هذا الرأي يعزز المخاوف من تدخلات خارجية تستهدف تقويض استقرار السودان.
في ختام تعليقه، وجه المقداد إبراهيم رسالة ساخرة إلى القائمين على حسابات “تأسيس”، قائلاً: “ياخ، غيروا الـ VPN بتاعكم! دي أبسط حاجة ممكن تعملوها. ولا خلاص، بقيتوا ما بتخافوا من الفضيحة؟” وأضاف: “الناس دي كانت بتنكر أي علاقة بالإمارات، وتقول ‘دي شائعات’، لكن X زاتو جاب لينا الدليل القاطع، بالختم والتاريخ”.
يبقى السؤال المطروح: هل سيؤدي هذا الكشف إلى تغيير في طريقة تعامل السودانيين مع “حكومة تأسيس”؟ وهل ستتمكن هذه الأخيرة من استعادة مصداقيتها بعد هذا “الدليل القاطع”؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على هذه الأسئلة.









