Home / سياسة / تمثال “الوفاء” يثير جدلاً في السودان.. البرهان يتدخل!

تمثال “الوفاء” يثير جدلاً في السودان.. البرهان يتدخل!

في تطور مفاجئ، أمر رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، بإزالة تمثال نُصب مؤخراً في أم درمان، وتحديداً في شارع النيل، الأمر الذي أثار موجة من الجدل والنقاشات الحادة في الأوساط السياسية والمجتمعية والدينية. التمثال، الذي ظهر بعد زيارة البرهان لمعسكر للنازحين في الدبة، كان قد أثار لغطاً كبيراً، خاصةً بعد أن ربطه البعض بصورة متداولة للبرهان نفسه أثناء الزيارة.

في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات، زعمت بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي أن التمثال لا يجسد البرهان شخصياً، بل يرمز إلى الجندي السوداني العائد من المعركة، في مشهد يجمعه بوالدته أو بأحد أفراد أسرته، تعبيراً عن تقدير دور المقاتل في صفوف الجيش. ومع ذلك، لم تُفلح هذه التبريرات في إخماد الجدل، إذ رأى الكثيرون أن تزامن ظهور التمثال مع صورة البرهان كان له دلالات واضحة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الصورة الأصلية التي استوحي منها التمثال تعود إلى جندي يحتضن والده الذي يرتدي الجلابية، في مشهد مؤثر يجسد قيم الوفاء والتضحية.

الانتقادات لم تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الدينية والاجتماعية. فقد اعتبر البعض أن نصب التماثيل أمر غير مستحب دينياً، فيما رأى آخرون أن التوقيت غير مناسب، خاصةً في ظل استمرار المعارك وتزايد الحاجة إلى توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات الأكثر إلحاحاً. ومع ذلك، يرى بعض علماء الدين أن التماثيل ليست محرمة بإطلاق، وأن الحكم الشرعي يعتمد على الغرض والسياق. ويؤكد هؤلاء العلماء أن التماثيل الوطنية أو التعليمية أو الفنية، التي لا تُقصد بها العبادة أو التعظيم الديني، لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية. ويستندون في ذلك إلى عدة عوامل، منها انتفاء العلة (فالناس اليوم لا يعبدون التماثيل)، والهدف النبيل من ورائها (كتخليد ذكرى وطنية أو تعزيز قيم ثقافية)، والواقع العملي للدول الإسلامية التي تزين ميادينها النصب التذكارية دون اعتراض رسمي يُذكر.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *