في مشهد قلّما تشهده الساحة السياسية، جلس فيليب ماوت قرنق، محافظ مقاطعة أويريال بولاية البحيرات في جنوب السودان، إلى مقعد الامتحان كأي طالب ثانوي آخر. وبينما كان أكثر من 40 ألف طالب وطالبة يخوضون امتحانات الشهادة الثانوية في مختلف أنحاء البلاد، كان المحافظ قرنق جزءًا من هذا المشهد، في خطوة أثارت موجة واسعة من ردود الأفعال المتباينة.
الخبر الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي أثار تساؤلات عديدة حول المعايير التي يتم على أساسها اختيار القيادات في البلاد. ففي حين رأى البعض في الأمر علامة استفهام حول كيفية وصول شخص لم يحصل على الشهادة الثانوية إلى منصب محافظ، معتبرين أن الكفاءة الأكاديمية والخبرة يجب أن تكونا أساسًا للقيادة، رأى آخرون في خطوة المحافظ بادرة إيجابية تعكس التواضع والرغبة في التطور الشخصي.
“عمق الحدث” نقلت آراء مؤيدة للخطوة، معتبرة إياها نموذجًا للقيادة الملتزمة بالتعليم والمتطلعة إلى الترقي. ويرى هؤلاء أن جلوس المحافظ للامتحان يعكس رغبة حقيقية في خدمة المجتمع بالعلم والمعرفة، وأنها رسالة قوية عن أهمية التعليم المستمر، سواء للشباب أو للمسؤولين على حد سواء.
وعلى صعيد سير الامتحانات، أكد مسؤولون في وزارة التربية والتعليم أن الامتحانات انطلقت في أجواء هادئة ومنظمة، مشيرين إلى مشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك موظفون حكوميون قرروا استكمال تعليمهم الثانوي.
وبين الجدل والإعجاب، تظل صورة المحافظ قرنق جالسًا على مقعد الامتحان لافتة، وتثير نقاشًا جوهريًا حول العلاقة بين التعليم والقيادة في جنوب السودان، الدولة التي تسعى إلى بناء مستقبل واعد.









