في ميناء عثمان دقنة بمدينة سواكن، تتراكم طبالي العفش الشخصي، وتحمل معها أحلام العودة والاستقرار لعشرات السودانيين العالقين بين مطرقة الإجراءات البيروقراطية وسندان غلاء المعيشة. مناشدات يائسة توجه إلى رئيس الوزراء ووزيرة التجارة ورئيس هيئة الجمارك، تطالب بتسريع إجراءات تخليص هذه الممتلكات المتراكمة، قبل أن تلتهمها الرطوبة أو تقع فريسة للسرقة.
“نحن هنا نصارع للبقاء، وأموالنا تتبخر بينما ننتظر السماح لنا بأخذ ما تبقى من حياتنا،” يقول أحد المواطنين، مضيفًا بمرارة: “لا نستطيع العودة إلى ديارنا خوفًا من فقدان كل شيء، ولا نستطيع تحمل تكاليف الإقامة في سواكن وبورتسودان.”
القصة تتكرر على لسان الكثيرين: طبلية تحتوي على أدوات أساسية لإصلاح سيارة منهوبة تم العثور عليها بأعجوبة بعد خراب الحرب في الخرطوم، أغراض شخصية لا تقدر بثمن، كل ذلك حبيس الإجراءات الروتينية. قرار وزير المالية بالسماح بتخليص العفش الشخصي والبضائع التي تقل قيمتها عن 3000 دولار، والصادر قبل أسابيع، يبدو أنه لم يصل بعد إلى مسؤولي الجمارك في الميناء، الذين يصرون على انتظار تعليمات رسمية.
“أقسم بالله، هذه ليست تجارة، إنها حياتي!” يصرخ مواطن آخر، واليأس يتملك صوته، “الكثير من الطبالي تضررت بالفعل بسبب الأمطار والسرقة. نرجوكم، أنقذوا ما تبقى!”









