قال مسؤولون لديهم معرفة مباشرة بتفكير الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن الأخير يعتقد أن هناك عدة خيارات تتجاوز الاختيار الثنائي بين العفو أو عدمه، وأن الدور الأساسي لرئيس إسرائيل هو تعزيز الوحدة، ولذلك لا يخطط للرد بنعم أو لا على طلب العفو الذي قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مفضلا محاولة حلحلة القضية عبر المفاوضات.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تقدم لهرتسوغ بطلب العفو، كما ضغط الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على نظيره الإسرائيلي للعفو عن نتنياهو في القضايا التي يحاكم فيها.
وقال مكتب الرئيس الإسرائيلي في بيان ردا على طلب التعليق إن “إسحاق هرتسوغ صرح في عدة مناسبات بأنه يعتبر التوصل إلى حل ودي بين الأطراف مصلحة عامة مهمة، أما فيما يتعلق بقرار طلب العفو فسيعمل الرئيس وفقا للقانون الإسرائيلي فقط، مسترشدا بضميره وبما يخدم مصلحة دولة إسرائيل”.
وتتمحور قضية نتنياهو منذ 6 سنوات بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، ويواجه ثلاث قضايا منفصلة لكنها مترابطة، وتتعلق بتقديم تسهيلات لأثرياء مقابل هدايا وتغطية إعلامية متعاطفة معه ومع عائلته.
ونفى نتنياهو مرارا جميع التهم، ويؤكد أنه ضحية لـ”حملة سياسية من الدولة العميقة الليبرالية”.
وسبق لترامب أن طلب من هرتسوغ خلال زيارته لإسرائيل، العام الماضي، منح العفو لنتنياهو، لكنه رفض، ما دفع ترامب إلى وصفه ب”المخزي” و”الضعيف والمثير للشفقة”.
ويسود انقسام شديد بين الإسرائيليين بشأن قضية العفو عن نتنياهو، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حوالي نصف الإسرائيليين يعارضون العفو، فيما يميل المحافظون إلى التعاطف مع نتنياهو اليميني.
ورغم أن منصب الرئيس في إسرائيل يبقى رمزيا، إلا أنه يمتلك صلاحيات العفو، وأي قرار يتخذه سيكون له تأثير مباشر على مستقبله ومستقبل البلاد.
ورفض المسؤولون الخوض في تفاصيل أي اتفاق محتمل، بما في ذلك ما إذا كانت صفقة الإقرار بالذنب ستتضمن اعتراف المتهم بالخطأ وفرض نوع من العقوبة.
وأكد خبراء إسرائيليون أن أي صفقة يجب أن تنص على تخلي نتنياهو عن منصبه العام، غير أن هذا الأخير لم يبد أي استعداد للاعتراف بالذنب أو اعتزال الحياة السياسية.
وقال يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي، وهو مركز أبحاث مستقل في القدس: “نتنياهو يعرف أن خيار صفقة إقرار بالذنب متاح دائما له. الاعتراف بالذنب، والتعبير عن الندم، والاتفاق على مغادرة أو عدم الترشح لمنصب عام، سيكون جوهر أي صفقة”.
ويرى المسؤولون أن هرتسوغ وجود حسن نية يتيح تطويع الإطار القانوني، وأن الوساطة هي السبيل الوحيد لتهدئة الانقسامات التي تهدد بتمزيق إسرائيل.
وتقول القاعدة العامة في إسرائيل إن الرئيس يمنح العفو بعد الإدانة، وإن طلب العفو قبل الحكم النهائي يقوض مبدأ أساسي في الديمقراطية الإسرائيلية وهو المساواة أمام القانون.
وبحسب الإجراءات المتبعة، طلب هرتسوغ رأيا من قسم العفو في وزارة العدل الإسرائيلية، وأصدر القسم ردا مفصلا الشهر الماضي قال فيه إنه لا يوجد أساس قانوني للعفو ما لم يعترف نتنياهو ببعض الذنب، أو يتحمل المسؤولية عبر الاستقالة، أو تتم إدانته في المحكمة، وأنه غير قادر على التوصية بتطبيق صلاحية العفو في هذه الحالة.
وأشار القسم إلى أنه لا يملك أدوات لتقييم الجوانب غير القانونية لطلب نتنياهو، مثل تداعياته على الأمن القومي والانقسامات التي يسببها في البلاد.
وقال مسؤولون مطلعون على تفكير هرتسوغ إنه يدرس أيضا رأيا بديلا قدمه أميحاي إلياهو، وهو عضو في اليمين المتشدد، وانتقد رأي قسم العفو لقيامه بدراسة القضية من زاوية قانونية تقنية ضيقة، واعتبر أن الرئيس يملك صلاحيات تبني مقاربات أوسع تتجاوز الإطار التقليدي للنظام القضائي.
وينتظر هرتسوغ أن يدرس المستشار القانوني لمكتبه جميع المواد وتقديم توصية، وفقا لمسؤولين.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الرئيس الإسرائيلي يملك صلاحية منح نتنياهو العفو، لكن قرارا مثل هذا قد يخضع للمراجعة القضائية، ومن المرجح أن يتم الطعن فيه أمام المحكمة العليا، ما سيخلق المزيد من التوتر.
وقد يؤدي رفض الرئيس منح العفو لنتنياهو إلى تأجيج أنصاره قبل الانتخابات، خاصة مع اتهامات بأن “المؤسسة الليبرالية تضطهد رئيس الوزراء”، غير أن هذا الأخير لم يظهر أي مؤشرات على أنه سيقبل بشروط العفو، ويتركز على حملته الانتخابية المقبلة بدلا من الاستقالة.
وأشار مسؤولون إلى أن هرتسوغ اقترح حلا وسطا للخروج من الأزمة عبر محادثات غير رسمية تحت رعايته بين النيابة العامة والمدعي العام من جهة، ومحامي نتنياهو من جهة أخرى.
وسبق لرئيس السابق للمحكمة العليا الإسرائيلية أن حاول التوسط في صفقة إقرار بالذنب في قضية نتنياهو أواخر عام 2021، لكنها فشلت.









