Home / اقتصاد / نقص الأسمدة يهدد أمن الغذائي لـ مليار أفريقي بفعل صدمات سعرية وتعثر سلاسل التوريد

نقص الأسمدة يهدد أمن الغذائي لـ مليار أفريقي بفعل صدمات سعرية وتعثر سلاسل التوريد

نقص الأسمدة يهدد أمن الغذائي لـ مليار أفريقي بفعل صدمات سعرية وتعثر سلاسل التوريد

وتستورد إفريقيا أكثر من 80 بالمئة من احتياجاتها من الأسمدة من منطقة الخليج والهند التي تعتمد مصانعها بشكل أساسي على الغاز المستورد من الخليج، مما تسبب في صدمات سعرية كبيرة تهدد الأمن الغذائي لأكثر من مليار شخص من السكان.
وأثر الصراع في الشرق الأوسط على شحنات اليوريا والأمونيا، حيث أن أكثر من 33 بالمئة من إمدادات النيتروجين العالمية تأتي من دول الخليج.
ويؤدي ارتفاع تكاليف الشحن واضطراب سلاسل التوريد إلى تفاقم النقص في معظم دول القارة التي يعتمد 60 بالمئة من سكانها على الزراعة.
ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي فإن الأسعار المرتفعة تجبر المزارعين على الحد من استخدام الأسمدة، مما قد يقلل من إنتاجية الذرة والأرز والقمح بمقدار الربع.
ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض الإنتاجية إلى ارتفاع أسعار الغذاء، مع احتمال وصول التضخم إلى 8 في المئة.
ويتضرر صغار المزارعين بشدة، حيث أن معظمهم يفتقرون إلى السيولة اللازمة لمواجهة الارتفاعات الحادة في التكاليف.
صدمة مزدوجة
يتوقع المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية أن تؤدي القيود المستمرة المفروضة على الشحن في مضيق هرمز إلى المزيد من الارتفاع في أسعار الأسمدة والطاقة.
ويشير المعهد إلى أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى تقليل استخدام الأسمدة وخفض غلة المحاصيل، مما يشكل مخاطر كبيرة على الأمن الغذائي.
وقال المعهد: “لا يزال قطاع الأسمدة شديد التأثر بصدمات العرض والتجارة المستقبلية، وينبغي تكثيف الجهود لتعزيز قدرته على الصمود”.
وفي حين لا يزال النظام الغذائي في إفريقيا يحاول بصعوبة التكيف مع اضطرابات التجارة في السلع الزراعية والأسمدة في أعقاب جائحة كرونا في العام 2020، وبداية الحرب الروسية الأوكرانية، فإن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يطرح مجموعة جديدة من التحديات في وقت لا تزال فيه الأسواق وسلاسل التوريد عرضة للصدمات الجيوسياسية.
مخاطر الأمن الغذائي
وبدأت تأثيرات أزمة السماد تظهر سريعا على أسواق بلدان القارة حيث ارتفعت أسعار السلع الغذائية بنسب تراوحت ما بين 10 إلى 30 بالمئة في منطقة يعيش 40 بالمئة من سكانها تحت خط الفقر.
وبالنسبة لفكتوريا إمانويل التي تشتغل كعاملة نظافة في إحدى المدارس الحكومية بالعاصمة الكينية نيروبي فإنه من الصعب فهم العلاقة بين القفزة الهائلة في أسعار الذرة المنتج محليا والاضطرابات التي وقعت في منطقة تبعد عشرات الآلاف من الكيلومترات عن بلدها، لكنها وجدت نفسها وسط واقع جديد تطلب منها تقليص وجبات أولادها الأربعة بعد ارتفاع الأسعار بأكثر من 25 في المئة.
لكن في الجانب الآخر يشير مزارعون إلى سيناريوهات قد تكون أسوأ. ووفقا لرحمة على وهو مزارع في إحدى قرى مدينة دنقلا في شمال السودان فإن ارتفاع أسعار الأسمدة من 120 ألف إلى 200 ألف جنيه سوداني خلال أقل من شهر إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من الضعف سيؤدي إلى زيادة كارثية في تكاليف الإنتاج المرتفعة أصلا.
ويوضح أنه “منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب في إيران بدأنا نشهد نقصا حادا في الأسمدة.. سنضطر لتقليل الحصص السنوية وبالتالي سنفقد الكثير من الإنتاج”.
تداعيات كارثية
ومع مرور شهرين تقريبا على اندلاع الحرب في إيران بدت إفريقيا التي يعيش فيها الملايين من الناس الأشد فقرا أكثر المناطق تأثرا.
ويحذر برنامج الغذاء من التداعيات الكارثية المحتملة لتراجع الإنتاج الزراعي جراء نقص السماد وارتفاع أسعاره خصوصا على المجتمعات الفقيرة والأسر المنخفضة الدخل.
ويقول مختار أبو بكر، رئيس قسم تحليل ورسم خرائط الهشاشة في البرنامج “لن تصبح الرفوف فارغة، بل سيعجز الناس عن شراء ما هو معروض عليها”.
وتؤكد كورين فليشر، مديرة سلسلة الإمداد في برنامج الأغذية العالمي، أن “الأثر واضح”، فعندما تتعطل سلاسل الإمداد، يظهر أثر ذلك جليا عند نفاد مشترياتهم من المتاجر. وتشير فليشر إلى أن التأخيرات وارتفاع تكاليف النقل يؤديان إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتكون الأسر التي تنفق ما بين 50 و70 بالمئة من دخلها على الغذاء أول المتضررين.
ويقول البرنامج أن تأثير الأزمة بدا يظهر بالفعل في دول مثل الصومال، مما قد يعيق صادراتها الحيوية من الماشية إلى الشرق الأوسط.
وتؤثر تداعيات الصراع بشكل كبير على صغار المزارعين الذين يواجهون خطر نقص الأسمدة وارتفاع تكاليف التشغيل، مما يؤدي إلى انخفاض المحاصيل والأرباح.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *